أقيمت في الأيام الماضية مناسبتان، إحداهما لمهرجان الصقور والأخرى للفرقة الكورية، باختلاف نوع الجمهور والفكرة التي أقيمت بناء عليها هذه المناسبات، برغم إيجابية الأمر ومساهمته في خلق تعددية ثقافية تعمل على نواح أخرى للمهتمين أيضا، من حيث يكون في قدرتها استيعاب الجميع، إلا أن المناسبتين أبرزتا تباينا واضحا في نوع الجمهور ومستوى تحضره من حيث الالتزام بالتنظيم، والملاحظ أن الحضور في مهرجان الصقور اخترق التنظيم وأربك المناسبة لسبب فقدانه معايير التحضر.

هناك حالة من الرفض المتكررة تصف هذه الاهتمامات في شكل الضدية، مرتبطة بإشكالية ملتصقة بهوية الفرد وهي قضية الأصالة والمعاصرة والفجوة التي بينهما، باعتبارها قضية محورية في الفكر الاجتماعي وعليها تقاس مقوماته وأساليبه ومظاهر حياته.. حتى تناقضاته أحيانا، وبالرغم من حدوث الكثير من المتغيرات فضلا عن تنامي الوعي، إلا أن المجتمع بقي محافظا بداخل أبنيته على الكثير من سمات الحياة الاجتماعية القديمة، وهذا يعني أن البعض لا يشعرون بالتحرر الحضاري ويرفضون على شق منه أشكال التغيير، بينما يبحث الشق الآخر عن صناعة ثقافية جديدة وخارجة عن الموروث والسائد كما هي تطلعات الشباب.

لا يمكن للمجتمع التجرد من هويته إذا كان أكثر التصاقا بالحاضر الذي يعيش فيه أو حينما يتطلع لمستقبل لا يشبه ماضيه، ولكن يجب أن ندرك أنها لا توجد أصالة بلا معاصرة ولا معاصرة بلا أصالة، حيث إن الحالتين تعبران عن التكامل وليس التضاد، وهذا هو أساس البناء للكثير من الحضارات الإنسانية، حيث إن بقاء الحضارة في أي مجتمع سيظل مرهونا دائما بظهور المعارف والأفكار الجديدة من خلالها، والتي تعبر عن ما يحدثه الناس في كل فترة زمنية يعيشون فيها لبناء تلك الحضارة.

*كاتبة سعودية

ALshehri_maha@