ميسون عزام
زرت فلسطين، وطني الأم، منذ سنوات كبريطانية بعد أن كان اللجوء يبعدني عنها.

ذهبت في رحلة لذاكرة لا أملكها، فقد ورثتها عن أهلي وستستمر إلى أجيال قادمة.

مررت الحدود، فاستمر من اقتلع عائلتي من أرضها في البحث في حقائبي. لم يعلم أن ما يبحث عنه محفور في عقلي وقلبي، يصعب على أي من كان اقتلاعه.

رغم تضارب مشاعري ما بين الحنين والغضب، وبعد لقائي بأهل فلسطين ومنهم عائلتي، اعتذرت لهم عن طول الغياب.

نعم اعتذرت وندمت لأني تأخرت في كسر الحصار الذي فرضناه نحن العرب عليهم دون رحمة.

عدت من فلسطين محملة بدعوة للجميع بأن يزوروا السجين لا أن يعاقبوه بسبب السجان.

في الرابع من أكتوبر 2019 استيقظت على خبر يعلن فيه الاتحاد السعودي لكرة القدم موافقته خوض مباراته القادمة مع فلسطين وفي أرض فلسطين. وكأن الحلم أصبح حقيقة. سعدت لسببين، الاول ذُكر أعلاه، أما الثاني فمرتبط بمكانة المملكة في الماضي والحاضر في قلوبنا نحن الفلسطينيين. فبالإضافة إلى مكانتها الرفيعة عالمياً واحتضانها أهم مقدسات المسلمين، لم تتوقف المملكة عن دعم القضية الفلسطينية، ليس فقط بالمال وإنما بثبات موقفها الرافض للسلام دون عودة الأراضي الفلسطينية بحسب البيان الصادر عن الديوان الملكي مؤخراً. كيف لنا أن ننسى ما قاله الملك سلمان إن «القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى، وإن فلسطين وشعبها وجدان العرب والمسلمين». إعلانه أن القمة العربية 29 هي قمة القدس رسالة حب أرفقها بدعم مستمر للأوقاف الإسلامية في القدس والاونروا.

حضور المملكة برجالاتها إلى فلسطين هي رسالة أخوّة لا يمكن لنا أن نقابلها إلا بأخرى، حاولت أن أعبر عنها بصورة تضامن مع المنتخب السعودي مع زميلي خالد مدخلي والذي بدوره ارتدى زي المنتخب الفلسطيني مشكوراً والزميل محمد أبوعبيد، على أن تكتمل الرسالة باحتفاء أهلنا في الداخل بالمنتخب السعودي، فهو في نهاية الأمر بين أهله وناسه. أتمنى للمنتخبين التوفيق، فالسعودية وفلسطين في القلب وعلى الرأس. وكما يقول المثل الفلسطيني «هاي العين وهاي أختها».