لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن أكتب مقالا عن هكذا موضوع، فأنا لا أعرف من التبغ سوى اسم مونتي كريستو وسبب تسميته بذلك، وعطر يسمى تباكو، ومضار التبغ العديدة.

لكن الضريبة التي فرضت على منتوجات التبغ، ومن ضمنها الشيشة، جعلتني أشرع في الكتابة، وأردد مقطعا لشكسبير في مسرحية هاملت التراجيدية (أكون أو لا أكون).. فهذا سيكون لسان حال المستثمر الذي استأجر محلا واستقدم عمالة، ويدفع مقابل المواد الغذائية وخلافه. ثم تفاجئه ضريبة تتجاوز نصف فواتيره، ليبقى له الآخر والأخير يوزعه على إيجار المكان وشراء المواد ورواتب العمالة ورخصة المكان، أي أن القسمة تجاوزت حتى حد التساوي.

بلا شك إن قطاع المقاهي، لاسيما مقاهي الشيشة التي تقدم المأكولات، مربح جدا في حال كانت الضريبة معقولة، ولكن عندما تتجاوز الحد، فإن هذا القطاع سيستسلم، وسيرفع رايته البيضاء، في حين لم يرد له ذلك، ونحن نستقبل السياح من 49 دولة.

المنع يكون منعا واضحا وصريحا عندما يراد ذلك، وقبل أن يبدأ المستثمر في الدفع وتجهيز مكانه، أما أسلوب التضييق والقرارات المفاجئة فهي تُفقد المستثمر الثقة حتى لو كان قطاعا آخر غير التبغ.

يظن البعض أن وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التجارة انتهجتا هذا النهج لمنع مقاهي الشيشة، وكأن (الوزارتين معا) مستحيتان من الجمهور!

المسألة مع هذه الضريبة التي تجاوزت منتوجات التبغ لتشمل حتى قارورة الماء التي تقدم في هذه المقاهي، هي أزمة ثقة من جاني الضريبة في المستثمر.. لذا شملت نسبة الضريبة 100% على كل ما يقدم في هذه المقاهي احتياطا لأي تلاعب، وكأن صاحب الفكرة الجهنمية أراد أن يقول: (أنا أبو المفهومية).. متجاهلا أن هذا القطاع رافد سياحي مهم، ومتنفس لمن يحب التبغ -شفاه الله- بعيدا بضرره عن بيته وأسرته التي لا تحب ذلك.

ومثلما كانت أزمة الثقة من جاني الضريبة في المستثمر، سيكون الأمر عكسا عندما تكون الأمور فجائية وعجيبة هكذا.. وهذا سيشكل ضررا اقتصاديا بلا شك.

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com