في السابق كان المرء يخرج للصيد للحصول على احتياجاته الغذائية، ولأن الخيرات كثيرة وغزيرة، حتى أن خراش من شدة توافد الظباء عليه احتار وانتهى النهار قبل أن يصيد، وهذا ما عبر عنه الشاعر بقوله:

تكاثرت الظباء على خراشٍ ** فما يدري خراش ما يصيد.

والذي يحدث الآن أن (خراش) تحول إلى (صيدة)، فما إن يخرج من بيته أو يتلحف مختبئاً إلا ويتحول إلى (ظبي) كل السهام تصوب عليه ولعدم وجود (ظبي) سواه يصاب بعشرات الأسهم حتى غدا مثخنا بجراحه..

وآخر إصابات (خراش) ما طاله من ارتفاع ضريبة التبغ، وهو قرار يمكن تركيبه على قاعدة التصويب العشوائي، ومن وجه التصويب لم يراع أن تصويبه العشوائي قد مس كل الأسرة بادئاً بكسر استثمارات كل المطاعم والأماكن التي تقدم التبغ.

وفي اليومين الماضيين تراجع عدد زوار المطاعم مع سريان تلك الضريبة بمضاعفة قيمة إجمالي الفاتورة على الزبائن بنسبة 100% بحيث يدفع الزبون ضعف ما أكل أو شرب.. فكيف يمكن تبرير هذه الضريبة تسويقياً أو دفع الناس للقبول بها؟

كيف أقبل بمضاعفة فاتورة جاءت بـ700 ريال لكي تصبح 1400 ريال لمجرد أن أحداً ممن رافقني (شرب رأس معسل) ويمكن استيعاب ضريبة التبغ لو تمت مضاعفة فاتورة المعسل فقط لمن يتعاطاه أما أن تتم مضاعفة الفاتورة الإجمالية بنسبة 100% فهذا غير معقول.

فالتعمق في قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية التي سنت تلك الضريبة جعلت كل مطعم أو موقع يقدم أي منتج للتبغ يلزم الزبون بالفاتورة المضاعفة حتى لو لم يطلب أيّاً من منتجات التبغ.

يعني (فيك فيك) لو تجاسرت ودخلت لتلك المطاعم.

المهم أن (خراش) قرر أن يتزمل برداء ثقيل، ويمكث داخل بيته متوعداً أنه لن يدفع أي ضريبة طالما هو متخندق داخل غرفته أمام جهاز التلفاز وأمامه دلة القهوة.

* كاتب سعودي

Abdookhal2@yahoo.com