تنمية الموارد المالية الذاتية للجامعات السعودية تعد ركيزة أساسية لتلك الجامعات، حتى تستطيع القيام بواجباتها نحو تفعيل رؤية المملكة 2030. وبنظرة عالمية تعتبر إدارة الأوقاف الجامعية واحدة من المحاور المثيرة للاهتمام المتزايد في السنوات الأخيرة، والسبب الرئيسي خلف هذا الاهتمام هو النجاحات التي حققتها الجامعات الغربية في إدارة تلك الأوقاف حيث إن بعضها حقق أرباحاً تجاوزت أرباح القطاع الخاص.

اليوم لدينا عدد كبير من الأوقاف الجامعية في المملكة العربية السعودية تقدر بالمليارات، لكنّ الغريب أنّ من يدير هذه الأوقاف واستثماراتها هم أشخاص أكاديميون لا يعلمون من الاستثمار إلا النظريات الموجودة في الكتب، هذا في حالة أننا أحسنّا الظن بهم، أما إذا كنا سنسيء الظن فربما نقول إنهم بتواضع قدراتهم في هذا المجال الحيوي يبدون بشكلهم الحالي أمام عالم الاستثمار مثل طريقين متوازيين لا يلتقيان أبداً! لذلك نجد نسبة الأرباح على تلك الاستثمارات الوقفية لا ترتقي إلى النسب المتعارف عليها دولياً، وفي أحيان أخرى تكون الخسارة هي العنوان الرئيس لهذه الاستثمارات الوقفية، والسبب يعود لكون تلك الأوقاف لا تدار بفكر الشركات الإدارية الاستثمارية، مما أدى إلى افتقارها إلى أبسط مقومات الممارسات العالمية والتي تضمن استدامة هذه الأوقاف ونموها، وزيادة إيراداتها، وتوسع استثماراتها.

هناك نموذجان عالميان لإدارة الأوقاف الجامعية: إما أن تقوم الجامعة بإنشاء شركة إدارية استثمارية مملوكة لها بنسبة 100% تدار بكادر مؤهل بفكر استثماري قادم من الشركات المالية والاستثمارية الكبرى وتعتبر شركة هارفارد الاستثمارية والتي كان يقودها الاقتصادي العالمي المصري د. محمد العريان نموذجاً لهذا التوجه حيث بلغت استثماراتها 30 مليار دولار، وتجاوزت نسب الأرباح السنوية في الفترة التي كان يقود دفتها العريان 23% سنوياً وهو الأعلى في تاريخ الجامعة. أما النموذج الآخر فهو أن توكل الجامعة إدارة أوقافها إلى شركات استثمارية خارجية مقابل الحصول على نسبة من الأرباح التي تدرها تلك الأوقاف، ولعلي لا أذهب بعيداً هذه المرة وسأستدل بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» في مثل هذا النوع من الاستثمارات والذي يعد نموذجاً رائداً لأنجح الاستثمارات الوقفية لإحدى الجامعات الداخلية والعالمية في ذات الوقت.

اقتصادياً، أرى استمرار إدارة الأوقاف الجامعية بنفس المنهجية والفكر البدائي الراهن يمثّل ضعفاً في كفاءة استخدام الموارد، وأيضاً أراه تعطيلاً في التوظيف الكامل لتلك الموارد بالشكل الأمثل، الأمر الذي يكون هدراً، وفي الوقت ذاته يعدّ مناقضاً ومعاكساً لما نصت علية وثيقة رؤية المملكة 2030.

* كاتب سعودي

Alhazmi_A@