في فترة بالغة الحساسية وشديدة التعقيد والخطورة يزور المملكة اليوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زيارة سبق الترتيب لها منذ فترة، لكن مستجدات الأحداث منذ الإعلان عن نية الزيارة ثم إعلان موعدها إلى القيام بها اليوم تضيف لأهميتها أهمية أخرى خاصة، فهي تأتي بعد التصعيد الخطير في المنطقة من قبل إيران التي هددت الممرات الحيوية في الخليج وهاجمت ناقلات النفط واعتدت على مصافي البترول السعودية، وأوشكت أن تجر العالم إلى أزمة اقتصادية كبيرة، وأيضا بعد التطور الخطير المتمثل بالاجتياح التركي لجزء من الأراضي السورية، الذي سيضيف مزيداً من التعقيد على المشهد السوري المأساوي، وستكون له ارتدادات على سياسات دول المنطقة تجاه تركيا والأزمة السورية بشكل عام، وأيضا لما قد يسببه من استيقاظ المنظمات الإرهابية وعودتها إلى المشهد.

تربط المملكة وروسيا علاقات تتطور بشكل إيجابي مستمر، فهما قطبان مهمان في اقتصادات الطاقة، ومنتجان بارزان للنفط، ولاعبان مهمان في السياسات البترولية، وقد مضت العلاقة في مسارات متعددة خلال الفترة الماضية من تعزيز الاستثمارات الثنائية ورفع معدل التبادل التجاري وتوقيع عدد من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية والصناعية وتعزيز التعاون المشترك في مجالات عديدة، وهذا يجسد توجه المملكة في تنويع استثماراتها وإيجاد التوازن في اتجاهات مصالحها. صحيح أن الشريك الروسي لم يصل بعد إلى مستوى الحليف الإستراتيجي للمملكة لكنه مؤهل لذلك إذا ما مضت العلاقة في مزيد من الإيجابية والتعاون والتفاهم على الملفات المهمة في المنطقة، وذلك لا يتعارض مع التحالفات التأريخية التقليدية للمملكة، لاسيما إذا ما أعادت روسيا النظر في بعض مواقفها في قضايا المنطقة، خصوصا ما يتعلق بإيران وتركيا وسياستهما الخطيرة وتدخلاتهما في دول المنطقة.

بإمكان روسيا أن يكون لها دور أكثر تأثيراً واحتراماً في منطقتنا إذا ما أوجدت توازنا بين مقتضيات الصراع الدولي على مواقع النفوذ في المنطقة واكتساب مصداقية وموثوقية لدورها في قضايا منطقتنا بالتخفيف من الانحياز للسياسة الإيرانية والتركية العدائية والخطيرة على الإقليم والعالم.