رويترز، أ.ف.ب (تونس)
وسط توقعات بوصول المرشح الرئاسي قيس سعيد إلى «قصر قرطاج» باعتباره الأوفر حظا، لا يستبعد المراقبون احتمالات حدوث المفاجأة وفوز نبيل القروي في الانتخابات الرئاسية التي صوت التونسيون في جولتها الثانية أمس (الأحد) للاختيار بين أستاذ قانون متقاعد وقطب في مجال الإعلام. وحصل قيس في الجولة الأولى على 18.4% من الأصوات، بينما حصل القروي على 15.6%.

وقال القروي إثر خروجه من مكتب الاقتراع: «اليوم عندنا فرصة لاسترجاع تونس الحداثة وتونس المرأة (...) لا يجب أن نترك الحكم في يد واحدة يجب التوازن». فيما خاطب قيس التونسيين بقوله: «أبناء الوطن.. إنكم اليوم تختارون بكل حرية، بل إنكم صنعتم مفهوما جديدا للثورة». وتابع: «احتكموا فقط إلى ضمائركم، حينها ستعود السيادة إليكم».

ودُعي أكثر من سبعة ملايين ناخب للإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها من الساعة الثامنة (07.00 ت.غ) وأغلقت عند الساعة 18.00 (17.00 ت.غ) باستثناء بعض المراكز في ولايات حدودية مع الجزائر. وهناك اختلاف شاسع بين قيس والقروي اللذين تغلبا على 24 مرشحا نافسوهما في الجولة الأولى بعد أن عزف الناخبون عن المرشحين التقليديين والمؤسسة السياسية القائمة بسبب الإخفاق في معالجة المشكلات الاقتصادية المزمنة. وكان من بين المرشحين عدد من الساسة الأقوى نفوذا في البلاد.

وبغض النظر عمن سيتولى الرئاسة ورئاسة الوزراء في تونس فإنهما سيواجهان التحديات نفسها التي أثقلت كل التحالفات الماضية، وهي مشكلة البطالة المزمنة 15%، وارتفاع التضخم 6.8%. ولقيس الذي حصل على أكبر نسبة من الأصوات في الجولة الأولى الشهر الماضي آراء اجتماعية محافظة، ويعتمد برنامجه على شكل أكثر مباشرة من الديموقراطية قد يجد صعوبات في تطبيقه. وبجديته وأسلوبه الرسمي في الحديث حظي بأصوات الشباب بشكل خاص على الرغم من أنه لم ينفق مبالغ تذكر على حملته الانتخابية.

ويرى أنصاره فيه رجلا متواضعا يتحلى بالمبادئ، كما أكسبته معارضته للفساد والمحسوبية مساندة اليسار، وأكسبته آراؤه الاجتماعية المحافظة مساندة الإسلاميين أيضا. أما القروي فقد أفرجت عنه السلطات (الأربعاء) بعد أن قضى أغلب فترة الحملة الانتخابية خلف القضبان انتظارا لصدور حكم في اتهامات له بالفساد.

ومكنه تركيزه على الفقر من الحصول على أصوات الكثير من الناخبين الفقراء، بينما ساعده نهجه المؤيد لقطاع الأعمال على جذب أصوات تونسيين موسرين أيضا.