الاتعاظ بالتجارب يعني الحصول على خبرة متعمقة بما مر بك خلال سنوات عمرك السابقة، ومن لا يتعظ تظل حياته قائمة على ردة الفعل.

ويبدو أن حياتنا كما يشاع دائما بأنها تسير (بالبركة)، وكثير من أزماتنا تنهض المسؤولية عن وجودها أو حدوثها على (ردة الفعل)، وهذا التصرف يتسم به من ليست لديه تجربة، أو أنه لم يتعظ بكل ما مر به من تجارب.. وهذا القول النظري دعونا نطبقه على غياب البنية التحتية في عشرات الأحياء المقامة على مدينة جدة..

لو أردنا الحديث عن جدة الجديدة وأحيائها المقامة أو التي في طور الإنشاء، سوف نجد أن هناك عشرات الأحياء المنتشرة التي ليس لديها بنية تحتية، بما يعني إلحاقها بعشرات من الأحياء ذات السمة ذاتها، والتي تلعب دورا مرهقا للدولة وللمواطن في إصلاح أو إنشاء البنى التحتية الآن.

والتركيز على جدة الجديدة لأنها سوف تدخل إلى فضاء جديد لم نألفه في السابق، إذ كان المواطن يتدبر وضعه في ظل عدم أي خدمة متقدمة أو متاخرة أو أساسية لنهوض أي حي، أما الآن فسوف تكون الأحياء الجديدة الناهضة في أماكن لا توجد بها البنى التحتية أو الخدمة المتقدمة، ستكون مضرة تماما بالسياحة والسياح..

فلماذا لا تقوم أمانة جدة بدور فاعل واستباقي قبل أن تتلاصق الأحياء في نهوضها وتشابكها، بمعنى آخر، لماذا لا يتم إعطاء أصحاب المخططات تصريحا ما لم يكن المخطط شاملا لكل الخدمات والبنى التحتية؟، وإذ تم بيع المخطط من غير وجود تلك البنى يصبح على المواطن -وكان الله في عونه- إذا أراد البناء دفع رسوم لتأسيس البنى التحتية، وأن تقوم الأمانة بترسية تلك مشاريع لشركة عملاقة مهمتها القيام بتلك المهمة.. أما إذا صارت الأمور على ما كانت عليه فسوف نجد مدينة جدة طافحة على الماء، وعلى عشرات المشاكل التي لم يتم تداركها، لأن الأمانة لم تتعظ مما حدث سابقا، وسوف يحدث لاحقا لتأكيد مقولة أننا نعيش بـ«البركة».