طاهر الحصري (النشر الإلكتروني)

التوازن في السياسة أشبه بكفتي ميزان يجب أن تكونا في وضع التعادل، دون ارتفاع أو هبوط واحدة عن الأخرى.

ولأن هذا التعادل يتطلب كثيرا من «المواءمات»، ومعرفة أكثر بقواعد اللعبة، خصوصا في مناطق، النزاع والتوتر هما سيدا الموقف والأحداث فيها، انطلقت السعودية في توجهاتها الجديدة نحو الشرق وبلاد «الدب الأحمر»؛ لتعيد وبنجاح رسم التوازن السياسي في منطقة الشرق الأوسط، التي بات العالم ينظر لها أخيرا بكثير من الترقب وحبس الأنفاس، ولهذا تجيء زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسعودية غدا (الاثنين)، بعد انقطاع فاق 12 عاما، وتحديدا في فبراير من العام 2007م؛ لتضع نقاطا على الحروف الساخنة، وتستبين مواقف كانت بالأمس واضحة ولا تقبل التأويل، فأصبحت حاليا ملتبسة وضبابية!.

السياسة السعودية برؤيتها ونظرتها البعيدة، استبقت منذ 24 شهرا كل الرؤى والمواقف والتحليلات، فكانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لروسيا في أكنوبر من العام 2017، كأول زيارة لملك في السعودية، تمخضت عنها سلسلة متعاظمة من الاتفاقيات المليارية، على مختلف الأصعدة السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والاستثمارية، والتجارية، الأمر الذي حدا بالرئيس بوتين بالقول إن الزيارة «الحدث التاريخي والشرف الكبير».

ولأن الزيارة على على درجة بالغة من الأهمية، جدد الرئيس الروسي اليوم في حديثه لـ3 شبكات تلفزيونية إخبارية (العربية، سكاي نيوز، روسيا اليوم)، إدانته للهجمات التي استهدفت منشآت شركة أرامكو، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها.

وقال في المقابلة: «نحن ننظر إلى السعودية كدولة صديقة لنا، لقد نشأت لديّ علاقات طيبة مع خادم الحرمين، ومع ولي العهد، وعلاقاتنا تتطور عملياً في الاتجاهات كافة».



30 اتفاقية مشتركة
كشف الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر كيريل ديمترييف، عشية زيارة الرئيس بوتين للسعودية، أن الزيارة تعكس المستوى الرفيع لما وصلت إليه العلاقات بين البلدين، في ظل توقعات بإبرام 30 اتفاقية مشتركة، لافتا إلى وجود 8 محاور رئيسية يرتكز عليها برنامج الزيارة، من بينها منتدى سعودي - روسي يضم أكثر من 300 مشارك من الطرفين.

وبين أن الزيارة تكتسب أيضاً أهميتها نتيجة آثارها الفعلية الإيجابية على الأرض.

وتوقع ديمترييف أن تشهد الفترة القادمة تعاوناً كبيراً في قطاعات الصناعات والتكنولوجيا الحديثة عالية المستوى، وعلوم الفضاء وغيرها من المجالات الحيوية المهمة للبلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في الاقتصاد والاستثمارات والتجارة عموما.

وأشار إلى وجود خطط لإعلان أكثر من 10 اتفاقيات جديدة تزيد قيمتها على ملياري دولار خلال هذه الزيارة.

وتشتمل هذه الاتفاقيات على إطلاق شراكة لاستكشاف فرص الاستثمار في قطاع الأسمدة السعودي، وإنشاء شركة لتأجير الطائرات.