ثمة قصة سعودية يجب أن تروى، وواقع يستحق الاعتزاز والتقدير، إنها النجاحات السعودية المذهلة في بناء وتطوير منظومات الخدمات الإلكترونية التي باتت تنافس وتتفوق كثيراً على مثيلاتها في مختلف دول العالم.

ربما لا تعرف كثير من دول العالم نظاماً مثل نظام «أبشر» وما يمثله من نقلة هائلة في تقديم الخدمات الأساسية في حياة المواطن والمقيم.

«أبشر» ليس مجرد تطبيق إلكتروني بل هو استثمار حقيقي للبيانات وتوجيهها لتمثل منصة خدمية أمنية وتقنية تختصر الجهد والوقت وتحجب كثيراً من الأخطاء والخلل الذي يمكن أن يعتري تلك العمليات، وما كان بحاجة إلى أيام وأشهر ربما لإنجازه أصبح يتم الآن في دقائق يسيرة.

في كل عام يمثل أسبوع جيتكس للتقنية حدثاً دولياً بات يعد الأضخم والأكثر جذباً لمختلف التجارب التقنية الابتكارية على مستوى الحلول والخدمات الذكية التي تعكس جانباً من الثورة التقنية المستمرة التي تغير حياة العالم ونمط معيشته وإيقاعه اليومي باستمرار. وفي هذا الحدث تقدم المملكة مجموعة من أنجح وأهم التجارب العالمية في مختلف المجالات. وفي نسخة هذا العالم التي انتهت أواخر الأسبوع الماضي شهد الملتقى زيادة في عدد الجهات الحكومية السعودية، وزارة الحج والعمرة وهيئة المدن الاقتصادية وهيئة تنمية الصادرات وبرنامج سكني وغيرها من الجهات الحكومية.

لكن المشاركة الأضخم التي باتت تمثل حدثاً موازياً يترقبه زوار جيتكس كل عام يتمثل في جناح وزارة الداخلية، الذي يحظى بإقبال سنوي كثيف من مختلف الجنسيات، ويمثل بالفعل انعكاساً حقيقيا للتطور السعودي المذهل في الخدمات والحلول الإلكترونية.

قدم الجناح هذا العام تاريخ «أبشر» ومسيرته التي ظلت تستفيد من مختلف التطورات العالمية في تقنية المعلومات، بل والقيام بتطوير منتجات خاصة أو إعادة تصميمها لتواكب مختلف الخدمات والاحتياجات التي يقدمها التطبيق للمواطنين والمقيمين.

يمثل مركز المعلومات الوطني الشريك الأساسي والمؤثر في دعم وإنجاح تلك الخدمات بما يمتلكه من قاعدة بيانات ضخمة وبتجربته الوطنية المبكرة لتوحيد وإدارة وتوظيف البيانات لخلق وإيجاد خدمات نوعية متطورة وغير مسبوقة.

قدم جناح وزارة الداخلية نماذج ملفتة ومتطورة عن الذكاء الاصطناعي في الجوانب الأمنية والخدمات الإلكترونية في الحج والعمرة، والنموذج الأبرز للتحول الرقمي الذي يمثله «أبشر»، وأنظمة الحماية والإدارة الإلكترونية للحدود والمنافذ، وتوظيف التقنيات الجديدة في مكافحة الجريمة، إضافة إلى استعراض مستقبل أبشر والخطوات القادمة التي سيواصل من خلالها تطوير أدواته وخدماته.

أمامنا اليوم واقع سعودي متقدم للغاية، وأمامنا أيضاً مستقبل حافل بالعمل النوعي الجديد على مختلف الأصعدة، وهذه النماذج والنجاحات التي شاهدها العالم في جناح الوزارة تعكس جانباً من تطلعنا السعودي نحو تميز حقيقي يرى فيه العالم طموحنا الذي لا يتوقف.

* كاتب سعودي

yameer33@hotmail.com