حسين محمد بن جنيد
جاءت أحاديث نبوية عديدة عن هلاك كسرى وفتح القسطنطينية (لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش)، وظهرت الفتن في هذا الزمن بأيدي «الخوارج» «يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج، قالوا: يا رسول الله أيم هو، أي الهرج، قال: القتل القتل».

إذا نظرنا إلى مسرح العمليات لوجدنا الصراع التركي الإيراني محتدماً في العراق؛ الأول لديه «الدواعش»، والثاني يمتلك «الحشد الشعبي»، وكلاهما بدعم قطري، وما حصل بينهما من اقتتال ما هو إلا مسرحية لم نر على إثرها مقتل أي من الطرفين، إذ كان الهدف تفويجهم للشام، فتم ذلك بعدما أنهكوا العراق، والجميع يعلم ماذا فعلوا بالشام.

هذان الفصيلان (الدواعش والحشد الشعبي) وظيفتهم تدمير الإنسان العربي سنياً كان أم شيعياً، وقتله وتهجيره، لتصبح الساحة خالية لتنفيذ مخططاتهم، ولم يكتفوا بالشام بل زاد تمددهم إلى اليمن؛ في الشمال إيران متمثلة بمليشيا الحوثي، وفي الجنوب تركيا متمثلة بـ«الدواعش» و«الإخونج» وقاداتهم موجودون في تركيا وتشاهدونهم يوميا في التلفاز على شاشة الجزيرة من وعيد لبلاد التوحيد المملكة العربية السعودية عن طريق مرتزقتهم، وهذا يعتبر بمثابه إعلان حرب من قطر وتركيا، ناهيك عن إيران. في الوقت نفسه لم تعمد المملكة لدعم الأكراد ضد أي من البلدين، ولم تأت بمعارضة قطرية في قنواتها الفضائية.

من هنا تجلت الحقيقة وانكشفت الأقنعة عن العداء الدفين على المقدسات الإسلامية وبلاد التوحيد التي تمثل الاعتدال السني في العالم، هل يراود أحد شك في أن تركيا وإيران وجهان لعملة واحدة؟ ففي مخيلتهم أفكار وأوهام ستسوقهم إلى المحرقة ومزبلة التاريخ.

أقول لقطر الدولة العربية: عودي إلى محيطك العربي، خصوصا السعودية، فهي صمام أمان لأمنك القومي والاستراتيجي، أما بناء الملاعب الزجاجية بين قواعد عسكرية وتذوق اللبنة التركية في سوق واقف فلن تجدي نفعا، وعليكم قراءة التاريخ جيدا عندما يفقد الأتراك أطماعهم وأوهامهم في العراق والشام والبحر الأبيض المتوسط متمثلة بحقول الغاز سوف تكون قطر وشعبها الضحية، وعليكم أن تدركوا ذلك جيدا ولكم عبرة عندما فشلت تركيا في الشام وكان ذلك بدعمكم (قطر)، دفع «حمد» ضريبتها بتنحيه، وعلى إثرها اعتلى «تميم» سدة الحكم، أما الجولة الثانية بدعم الدواعش والإخونج في جنوب اليمن، وهنا فشلكم حتمي ولكن ضريبته عالية جدا، ستمنع من استضافة كأس العالم، والأهم من ذلك ستفقد دولتك وشعبك، وستكون مقدرات قطر على بعد أمتار من أعين أردوغان.

وأقول لتركيا وإيران: انزعوا الأوهام والأفكار المسمومة من عقولكم ومخيلتكم، فالمملكة هي سفينة التوحيد التي يوجد في ثناياها 30 جزءا من كتاب الله الكريم، وشراعها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإن أردتم غير ذلك بأن تسبحوا عكس التيار فمصيركم لسنا نحن من نحدده، فقد ذكره وحدده النبي صلى الله عليه وسلم قبل 1400 عام، وسيكون في مقدمة الصفوف تجسيدا وتصديقا لأحاديثه النبوية الشريفة.

hbinjunaid@icloud.com