يستدل البعض في تعليقاته على الخلافات التي تحدث بين النساء بمقولة إن المرأة عدوة المرأة، أو المرأة عدوة نفسها، والسبب أن تصرفات النساء توضع عادة تحت المجهر والملاحظة أكثر من تصرفات الرجال، ومن ذلك يزداد التركيز على هذه التصرفات وتكثر حولها الأقاويل حتى تأخذ انطباعها الخاص، وبالرغم من أن انفعال المرأة العاطفي أقوى في ظهوره وسيطرته على السلوك أكثر من الرجل، إلا أن ما يحدث في الواقع يشيع في أوساط الرجال كما النساء عودة إلى تشاركهما في الطبيعة البشرية.

وهذا الأمر له عدة تفسيرات ولعل من أهمها، أن كره الإنسان لنجاح أخيه الإنسان وخصوصا لدى المرأة يبدأ من واقع الشعور بالعجز في الحصول على منجز ما حققه الآخر، وقد يتمثل العجز في قيد اجتماعي أو أسري أو ربما يأتي في شكل من أشكال الاستنكار بسبب انحسار الفرد بداخل صندوق من الأفكار والمعتقدات التي تفرض عليه التصرف وفق المعيار السليم الذي تحدده له تلك الأفكار، بينما نجد أن تبرير هذا العجز يظهر في شكل الرفض أو الانتقاص أو السخرية من الآخر، لأنه في هذه الحالة يتعامل مع النموذج الذي برمج نفسه عليه وفق الواقعية التي يتعايش معها حتى ولو خرج الظرف عن إرادته، وبذلك تأتي ردات الفعل كنتاج عن صراع نفسي ضائع بين الرغبات الذاتية التي لا تجد لها منافذ وبين الواقع الذي يحاصرها، وهي تظهر في المحصلة على شكل تصرفات لا واعية، وتنعكس عن بيئة لا تحفز على النجاح.

قد تظهر الكثير من الصور للخلافات التي يتحدث عنها الرأي العام وهي في الواقع نتائج وليست أسبابا، فالعدو الحقيقي للمرأة هو ذلك الكيان المستتر والمحرك لكل الانفعالات التي نلاحظها، العدو الحقيقي للمرأة هي التنشئة الاجتماعية التي حورت مشاعرها تجاه نفسها وأفقدتها الشعور بقضاياها، وبذلك فإن الأنماط الاجتماعية هي من أفرزت هذه الظواهر، حيث إن ذهنية المجتمع ترفض النقاش في حقوق المرأة على الوجه السائد، ثم يأتي دور المرأة لمحاباة هذه الذهنية حتى تكون في محل رضا المجتمع وتقديره، لأنها إذا خرجت عن هذا الإطار وعن الدور المحدد لها فستفقد احترامها، وبذلك قد تكون عدوة غيرها ممن يختلفن عنها في التفكير، وربما تكون عدوة نفسها أيضا وهي لا تدرك.

إن قيامنا على أنفسنا بشكل دائم يمكننا من سد هذه الثغرات التي تظهر على سلوكنا بالشكل غير المقبول، لأن البيئة التفاعلية الناجحة لا تتحقق بالحسد والغيرة العمياء ورفض الآخر، وإنما تميزها التنافسية والتقبل والتحفيز للنجاح واحترامه.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@