«عكاظ» (إسطنبول)
شنت تركيا عملية عسكرية واسعة داخل الأراضي السوري ضد قوات سورية الديموقراطية، وسط قصف مدفعي استهدف مقرات قوات سورية الديموقراطية، فيما قصفت 6 طائرات حربية مناطق حيوية تابعة لـ«قسد» في رأس العين. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس (الأربعاء)، عن بدء العملية العسكرية شمال شرقي سورية، مستهدفا ما قال إنها «تنظيمات إرهابية»، على حد تعبيره. وقال أردوغان، الذي أطلق على العملية اسم «نبع السلام»، إن «الجيش أطلق العملية العسكرية ضد تنظيمي (بي كا كا) و(داعش) الإرهابيين»، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

العملية التركية لاقت رفضا دوليا، إذ اعتبرت الجامعة العربية في تصريح لأمينها العام أحمد أبو الغيط أن العملية التركية تساهم في نشر الفوضى وتقوض السلام في سورية، فيما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أردوغان إلى تقييم الأوضاع في سورية في ضوء العملية العسكرية، في حين دعا رئيس المفوضية الأوروبية يونكر، تركيا لضبط النفس ووقف العملية العسكرية في سورية، وكذلك أدانت ألمانيا وفرنسا الهجوم التركي في سورية وطالبت الأخيرة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن.

من جهتها، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية الأربعاء «النفير العام» لمدة 3 أيام في مناطق سيطرتها، داعية السكان للدفاع عن أرضهم رداً على تهديد أنقرة بشن هجوم وشيك على شمال سورية وإرسالها تعزيزات عسكرية الى الحدود. وأوردت الإدارة الذاتية في بيان «نعلن حالة النفير العام لمدة 3 أيام على مستوى شمال وشرق سورية»، ودعت «كافة إداراتنا ومؤسساتنا وشعبنا بكل مكوناته للتوجه إلى المنطقة الحدودية المحاذية لتركيا للقيام بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة».

في حين ذكرت قناة «سي.إن.إن ترك» أن وزارة الخارجية التركية استدعت السفير الأمريكي لدى أنقرة أمس لإطلاعه على العملية العسكرية التركية في شمال شرق سورية، وذلك بعد دقائق من بدء العملية عبر الحدود.

وفي بلدة رأس العين الحدودية التي انسحبت منها القوات الأمريكية قبل يومين، دعت الإدارة الذاتية الكردية إلى تظاهرة حاشدة ظهر الأربعاء تنديداً بالتهديدات التركية. وشاهد مراسل فرانس برس خيماً موضوعة قرب الحدود رفعت عليها أعلام الوحدات الكردية مقابل العلم التركي في الجهة الأخرى، بينما كانت مكبرات صوت تصدح في البلدة لدعوة السكان إلى التجمع.

ووضعت وحدات الأمن الداخلي الكردي (الأساييش) حواجز إضافية في البلدة وسط استنفار شامل لحماية المتظاهرين الذين بدأوا بالتوافد من المناطق المجاورة.

ولفت مراسل فرانس برس إلى جمع أعداد كبيرة من إطارات السيارات قرب الحدود، في ما يبدو استعداداً لأي هجوم تركي، إذ غالباً ما يتم حرق هذه الإطارات لحجب الرؤية عن الطيران.

من جهة ثانية، ذكر مصدر قيادي في «الجيش الوطني» المؤلف من فصائل سورية موالية لأنقرة، أن «فصائل عدة دخلت إلى تركيا الثلاثاء تمهيداً للمشاركة في الهجوم، بينما تستعد مجموعات أخرى للتوجه إليها الأربعاء».

وسحبت الولايات المتحدة بين 50 و100 جنديّ من الحدود الشمالية الاثنين، ما اعتُبر بمثابة ضوء أخضر لتركيا بشن هجومها.