من أعظم الجوائز على مر تاريخنا العربي هي جائزة قصائد المعلقات، حيث استحقت، تلك القصائد، تعليقها على جدران بيت الله، الكعبة المشرفة كجائزة، وذلك لتميزها لغة وتقطيعا. فكُتبت بماء الذهب وعُلقت في أقدس مكان عرفه العرب فالمسلمون.

لقد كانت الجائزة نشرا، ليس في صحيفة «عكاظ» أو في شبكات التواصل الاجتماعي، ومن ضمنها حتى جدار الفيس بوك، بل على جدار مقدس. وهذا ما حدا ببعض من النقاد المتأسلمين إلى تفنيد هذا الرأي، وبأن المعلقات سميت بذلك لأنها تعلق في الأذهان! هذا الزعم يذكرني بمماحكات جماعة الإخوان العلمية ومن لف لفهم، ويتجاهلون أن العربي الحقيقي يقدس الإبداع، أكثر من تقديس أولئك للأموال.

الفن المبدع الحقيقي يحتاج جائزة تليق به، ليظل على مدى الزمن والعصور عَلما ومرجعا وملاذا.. فبالرجوع إلى المعلقات وشعرائها تجد أن حكام تلك الجائزة (المغيبين عن التاريخ) كانوا أكثر صدقا ونبلا وشغفا بفنهم الذي هو ديوان علمهم وأخبارهم.. وبالتالي صارت تلك القصائد ديوانا لنا، واستحقت أكثر مما استحقه من جاء بعدها من الشعر.

في الجاهلية كان العرب أصحاب جوائز نزيهة تنافس جائزة نوبل اليوم وكل الأوسمة في هذا الزمن، حيث الإعلام والإعلان شغف العربي الذي تطير بأخباره الركبان، فيُعلن بالفوز على جدار يتمسح به القاصي الآتي حجا والداني الطائف دوما.

للجائزة صورة ذهنية رائعة في وجدان العربي، فهو يحتفي بها أكثر من غيره، لأن في جيناته ذلك الحكم النزيه، وتلك الصورة المقدسة للجائزة. لكن جينات الغد يجب أن تتبدل، وتتغير تلك الصورة الذهنية للجوائز.. لأن الجائزة اختلفت.. فهناك من يكونون عارا على الجائزة مثل: توكل كرمان، وهناك من تكون الجائزة عارا عليهم.