قبل أيام عدة كتبت مقالاً بعنوان (بالله فهموني) بتاريخ 19 سبتمبر 2019، تحدثت فيه عن معاناة الشباب في البحث عن وظيفة، واشتكيت من كتاب الرأي الذين يكتبون مشاكل اجتماعية لم تعد تُجدِ شيئاً سوى تحبير صفحات الجرائد أو ملء مواقع التواصل بالكلام، كلام عابر في مشاكل مقيمة.

وافترضت أن ليس هناك جدوى من الكتابة، وللحقيقة كان الانفعال في تلك المقالة مرتفعاً لكثرة المشاكل الاجتماعية التي لا نجد لها جواباً من مسؤول، في تلك المقالة كتبت أن التوجيه من القرارات (وتحديداً تمكين المرأة) يمكن أن يتم فهمه فهماً منقوصاً ضارباً مثالاً بوزارة العمل بأنها تضع نقاطاً مرتفعة عندما يتم توظيف المرأة، باحتساب توظيفها بنقاط أعلى من توظيف الرجل.. مع أن مجتمعنا لا يزال يرمي مسؤولية تكوين الأسرة على الرجل، وفي هذه الوضعية الاجتماعية يصبح من الأولى تقديم توظيف الرجل..

وإزاء تلك المقالة المشحونة التي أنهيتها بسؤال إذ لم أكن على صواب (فبالله فهموني)، ليأتي إفهامي من قبل معالي الدكتور أحمد سليمان الراجحي وزير العمل والتنمية الاجتماعية برسالة هادئة بها انسياب، مبتعدة عن تهويمات المقالة ومنصبة في إظهار موقف الوزارة من توظيف المرأة، بالتأكيد أن الوزارة تسير وفق برنامج نطاقات، حيث يتم احتساب العامل السعودي سواء كان ذكراً أو أنثى في وزن واحد (سعودي واحد). وتمكين المرأة من العمل يأتي في برامج أخرى عبر صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» من خلال برنامج قرة ووصول وغيرهما من البرامج التحفيزية والتدريبية، التي تساهم في رفع مستوى مشاركة المرأة في سوق العمل، وأن الوزارة تسعى إلى التوسع في برامج التوطين لخلق الفرص الوظيفية وتمكين أبناء وبنات وطننا الغالي.

هذا الرد الهادئ ختمه معالي الوزير بأن الكُتّاب هم شركاء في العملية التطويرية، متمنياً أن يكون عمل الوزارة يصب في خانة حسن الظن لدى الجميع.

لا أعرف لماذا طرأ ببالي معالي الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- وأنا أنهي قراءة رد معالي وزير العمل، طبعاً ليس من أجل توزر الدكتور غازي لوزارة العمل، بل ربما طرأ في بالي بسبب هدوء الرد وانصبابه في البؤرة المستهدفة بعيداً عن زبد الكلام، كما كان يفعل الدكتور غازي رحمه الله.

هناك أناس يذكرونك برجال عظماء من خلال تشابه التصرفات أو السلوكيات أو الثقة، حدث هذا كما فعل الدكتور أحمد سليمان الراجحي في رده.