أميرة المولد (الطائف)
قطعت المملكة شوطا كبيرا في إرساء قواعد الاقتصاد غير النفطي في عدة مجالات، وما زالت تمضي قدما في تحقيق رؤية 2030 التي تهدف لتحقيق نمو اقتصادي من خلال استثمار كافة المقومات المتينة التي تتمتع بها المملكة كبدائل للنفط، ومع الإعلان عن «التأشيرة السياحية» التي تمثل نقلة نوعية وانفتاحا على العالم من خلال المشتركات، يبرز تساؤل عن السياحة الثقافية، وموقعها على الخارطة التفاعلية للمناشط وكيفية توظيفها كباعث أساسي في إبراز الوجه الثقافي للبلد في ظل التحولات التي تشهدها المملكة.

في المستهل يقول الكاتب الدكتور أحمد الهلالي لـ«عكاظ»: «لدينا حاليا أزمة مصطلح بين (الترفيه/‏ والثقافة) فالثقافة بمعناها العام تستوعب الترفيه فرعا من فروعها، وتضم تحتها كل فعل إنساني نراه فالطعام ثقافة والأزياء ثقافة والحياة العامة ثقافة وزيارة الأماكن التاريخية، والمشاعر المقدسة ثقافة، وإن اعتمدنا هذا التعريف العام للثقافة فستكون السياحة الثقافية مزدهرة، لكن من وجهة نظري أن هذا التعريف سيجعلنا عائمين على السطح، وسنفقد العمق الذي نتمناه ونرومه».

وأضاف الهلالي: «يجب أن نحدد الثقافة بمعناها الفكري، وأن نقصرها على المناشط والفعاليات الفكرية والأدبية والمعرفية، وعند النظر في السياحة الثقافية من هذه الزاوية الدقيقة سنجد أن السياحة بهذا المفهوم تعد ضربا من الوهم، فمناشطنا الثقافية تعاني ويلات الهجر من المثقفين أنفسهم، ولو أخذنا سوق عكاظ 13 مثالا على كل ما تقدم، فهو يحقق التعريفين (الثقافة بمعناها العام) بما عرض فيه من التاريخ واللغة والفروسية والقوافل ومشاركات الدول العربية، والمسرح والغناء والترفيه بأنواعه وغيرها، وهذا استقطب عددا وافرا من الزوار من مختلف المستويات، وفي ذات الوقت الثقافة بمعناها الخاص انحسرت في (الخيمة الثقافية) التي أقيمت فيها فعاليات البرنامج الثقافي المنوع على مدى سبعة أيام، لكن حضورها كان محدودا وقليلا، والمنظمون بأنفسهم علموا ذلك فوضعوا عددا قليلا من الكراسي، وفوق ذلك كان ثلثها على الأقل شاغرا».

من جانبه، قال الكاتب صالح بن حنيتم الغامدي: «نحن في وقت لم تعد السياحة ترفيها بمفهومها السائد بل تحولت إلى صناعة ورافد من روافد الاقتصاد، وعلى الرغم من أن بلادنا تحظى بالعديد من المقومات التي تؤهلها لأن تكون وجهة سياحية عالمية إلا أننا لم نفعل هذا الجانب كما ينبغي».

وأشار الغامدي إلى أن مفهوم السياحة أكبر من مجرد ترفيه فهناك ما يعرف بالسياحة الثقافية، ولكن ثقافة المجتمع لم تستوعب أن نشاهد سياحا لبلادنا غير من يأتي للحج والعمرة والزيارة للمسجد النبوي وما يعرف بالسياحة الدينية، ولكن مع الوقت، والاهتمام بالثقافة سنجد قبول المجتمع بالمفهوم الواسع، والجديد. واستشعاره أهمية الدور الذي تقوم به السياحة كرافد اقتصادي يتماشى مع برنامج الرؤية 2030، ولتصبح بلادنا وجهة سياحية ثقافية وتاريخية للعالم.

من جهة أخرى، قال الكاتب عبدالعزيز اليوسف: «لا شك أن السياحة الثقافية سياحة نوعية متفردة لاتقبل المتكرر أو المتشابه أو القابل للمنافسة. وتقوم على إحياء التراث والفعاليات الثقافية كالمعارض المحلية أو المهرجانات الشعبية. وتبرز أهمية هذا النوع من السياحة كونها غاية إنمائية للقطاع السياحي الذي يحقق عوائد مهمة تسهم في الإنتاج المحلي، مضيفا حتى لو تأخرنا فقد نقول الآن لدينا سياحة ثقافية واعدة بعد الاهتمام الكبير من قبل الدولة بتفعيل ودعم كثير من المبادرات الثقافية وجعلها خيارات سياحية للمواطن، ويحتاج العمل السياحي الثقافي إلى مزيد من التأصيل والتركيز والتنويع والاستقلالية واكتشاف مزيد من الخيارات والأفكار ورصد التوقعات والتعامل الإيجابي مع أي مشروع ريادي مقترح، إضافة إلى تضمينه في خارطة المناشط الوطنية والمواسم الترفيهية وجعله أحد التضاريس الريادية في دعم الناتج المحلي وأحد الخيارات الاستثمارية. كما يجب التنسيق بين جميع الجهات ذات العلاقة ليكون المنتج قويا دون أن تتداخل المناشط ولا تطغى جهة على جهة بفعاليات قد لا تخصها».