بندر عبدالله الزهراني - gmail.com
فقد عظيم ومصاب جلل جراء ما حدث في إحدى مدارس مدينة الرياض في المرحلة الابتدائية، في واقعة خنق حتى الموت بين طفلين من أبناء الصف السادس، كل التعازي والمواساة لذوي الطفل المتوفى، وكل الحزن والأسى لهذا الفقد الذي هز مجتمعنا عامة ومنسوبي التعليم خاصة، في ظل حالة ذهول من أمر لم يكن بالحسبان من قبل هذه الفئة العمرية، التي تعد براءة الأطفال عنوانها العريض وسمتها البارزة.

هذه الحادثة أثارت مخاوف أولياء الأمور من تعرض فلذات أكبادهم للعنف أثناء تواجدهم في مدارسهم، وهذا ما سمعته من أبنائي الطلاب من ارتفاع وتيرة التوصيات من قبل آبائهم للحذر من التعرض لعمليات العنف بشكل عام والخنق بشكل خاص.

العنف بين الأبناء داخل المدرسة يمثل مشكلة حقيقية ظاهرة للعيان لمن أراد المعاينة ما عليه إلا زيارة أي مدرسة في التاسعة والنصف صباحا وقت تواجدهم في فناء المدرسة لتناول وجبة الإفطار، ليرى بأم عينيه سلوكيات الأبناء التي أشبه ما تكون بعمليات كر وفر، تضيف إلى مهمة المعلم الإشرافية مهمة التدخل السريع لإيقاف الاشتباكات، التي ما إن ينتهي أحدها حتى يبدأ اشتباك آخر في موقع مختلف، هذه الاشتباكات غالبا ما تكون على صورة مزاح بحسب تعبير الأبناء، منه ماهو بالأيدي ما بين صفع ولطم ووكز وللقدم نصيب ما بين رفس وركل، ربما يتطور إلى عراك دامٍ ليصبح فناء المدرسة أشبه بحلبة واسعة للمصارعة يصعب على المعلمين المشرفين منع نشوب العراك بين الأبناء، ويبقى التدخل لإنهاء العراك هو أفضل ما يمكن القيام به.

هذه الحادثة تدعونا إلى أهمية تقصي العوامل المؤثرة، التي تجعل العنف سلوكا يتنامى لدى أبنائنا داخل مدارسنا، للخروج بتوصيات تعمم على أولياء الأمور تسهم في مراقبة هذه العوامل والحد من تأثيرها، والبداية من داخل الأسرة التي لها الدور الأساسي والمحوري، الذي يتكامل مع دور المدرسة للظفر بأفضل النتائج، ومن هذه العوامل مبدئيا لا الحصر، العنف المباشر داخل الأسرة بكل أنواعه الجسدي واللفظي، والعنف الإلكتروني إن صح التعبير من خلال هواتف أبنائنا الذكية، التي تغيب عن محتواها الرقابة الأسرية والمهمة جدا، لمنع مشاهد العنف بداية بألعاب العنف التي لا حصر لها، ولا يكاد هاتف يخلو منها تارة بالسيوف والفؤوس والمطارق، وتارة بالمسدسات والبنادق والقاذفات، ليقضوا ساعات طوالا في تجاوز مراحل اللعب، التي تزداد عنفا خلال المراحل المتقدمة، وأضف إلى ذلك تداولهم فيديوهات المصارعة الحرة، الممنتجة مع شيلات شعبية فيها ما فيها من التهديد والوعيد، لتثير حماسة الأبناء للقيام بتطبيق ما يشاهده في المنزل أو في المدرسة.

وهنا أضيف تساؤلا عن فرط الحركة الواضح على الأبناء ومدى علاقته بالألعاب الإلكترونية، وهل لها تأثيرات نفسية انفجارية تجعل من الأبناء كرة من الغضب يمكن أن تنفجر في أي لحظة من لحظات اليوم الدراسي؟