حادثتان متتاليتان تنتهيان بوفاة طالبين في مدارسنا، قد ترجع الأسباب إلى طبيعة العنف السلوكي المكتسب أو المتوارث، إضافة إلى ضعف الرقابة والتنظيم في المدارس، والكثير من الأسباب التي قد تحوّل الطفل القاصر إلى قاتل بصفة لا مسؤولة أكبر بكثير من قدرته على الاستيعاب، ولكن الواضح من الحراك حول هذه القضايا هو الخطاب المباشر لوزير التعليم وإلقاء اللوم عليه.

ليس دفاعاً عن الرجل أو مديحاً له، ولكن الوزير يعمل، ومن الطبيعي أن يصعب عليه أو على أي شخص في مكانه أن يمتلك «عصا موسى» لإصلاح مشكلات التعليم التي يصعب حصرها وإدارتها، بل إن الإصلاح يحتاج إلى الوقت، فالفشل الذي تؤديه مؤسسة تعليمية قد يقتصر على حدودها وتأخذ الوزارة إجراءاتها في التحقيق والمحاسبة على التقصير، ربما يعتبر هذا القطاع هو الأكثر تعقيداً في عمله الإداري لكثير من الأسباب والعوامل والمتغيرات التي جرت عليه، ولشدة ارتباطه وتداخله بعوامل التنشئة الأخرى التي تؤثر في أدائه، مما يجعل نظرتنا لهذه المشكلات بعيدة جداً عن نمط التمحور والمركزية في شخص الوزير.

مشكلة العنف في سلوك النشء هي مشكلة تراكمية ومكتسباتها كثيرة ولها أبعادها التي تخرج عن إطار المدرسة، ربما نخاطب الوزير في التعامل معها كمشكلة تحتاج علاجاً فورياً فيما يخص صلاحية القطاع وحدود قدرته على التأثير من خلال مهنة «الأخصائي الاجتماعي» المؤهل والمتمثل في وظيفة الإرشاد الطلابي أو من خلال المناهج وغير ذلك من الأدوات التي تدخل في حدود إمكانياتها، قد يتطلب الأمر العمل على البرامج والمبادرات مع إشراك الجهات المعنية الأخرى في تأدية الدور العلاجي كالتنمية الاجتماعية والثقافة، فالأمر بحاجة إلى استهداف المؤسسات الأسرية في عملية رفع الوعي من خلال الدور الذي يجب أن تتبناه في تقديم أبنائها للمجتمع بعيداً عن أنماط العنف.

* كاتبة سعودية