بسمة إبراهيم السبيت
يهبك الله نعمة الأبناء التي يحلم بها الكثيرون ممن فقدوا هذه النعمة، وواجبك نحوهم كأب أو كأم هو المحافظة عليها ورعايتها حتى تنمو هذه النباتات الطيبة في بيئة مهيأة وصالحة، فتكبر وتُؤتي أطيب ثمارها لمن اعتنوا بها وسقوها بماء قلوبهم.

وحينما توهب هذه النعمة لمن لا يشكرها ولا يستشعر قيمتها، نراها بالصور التي تظهر في قنوات التواصل الاجتماعي بين الحين والآخر.. مسجونة في أقفاص «وحوش بشرية» تمارس عليها أبشع وأقسى صور العنف من قبل شخص مشكوك في إنسانيته.. هو أي شيء إلا أن يكون إنسانا.. والأدهى والأمر حينما يخرج هذ الكائن للمجتمع ويطلب منهم العذر والسماح والدعاء له، لأنه بكل بساطة كان يمر بحالة نفسية صعبة، وكان يمارس حماقته فقط، من أجل أن يعلم طفلته الصغيرة المشي وأولى خطواتها في الحياة! ولا أعلم كيف ستكون خطواتها بعد كل هذا الألم النفسي والجسدي الذي تعرضت له!

ويتحجج بأن الأم تركت له أطفاله وفرت هاربة وهو من يعتني بهم.. وعلى المجتمع تصديقه والتعاطف معه.. مثل هذا الرجل وغيره، أبسط المساعدات التي تقدمها له هي أن تنتزع منه هذه النباتات الطيبة وتخرجها من أرضه البور وتحاول أن تغرسها في أرض خصبة ترعاها وتعتني بها حتى يأخذ جزاءه ويعالج. وعسى أن يداوي هذا العقاب جراح أطفاله ويلملم شتات أرواحهم، فاعتذارات الدنيا لا يمكن أن تمحو من ذاكرتهم وذاكرة أيامهم كل تلك المشاهد المؤلمة.