إلى هذه اللحظة من صباح الثلاثاء، وقت كتابة المقال، ونحن نقترب من مضي يومين على احتراق محطة قطار الحرمين بمدينة جدة والوضع كالتالي:

حساب وزارة النقل في تويتر ما زال يحتفل بعضوية المملكة في مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني، وافتتاح محطة القطار في المطار الجديد. آخر تغريدة في حساب الهيئة العامة للنقل قبل يومين عن مذكرة تفاهم مع إحدى الجهات. آخر تغريدة للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية قبل 6 أيام عن محطة قطار المطار. وآخر تغريدة لحساب قطار الحرمين قبل يومين للتنويه عن حدوث الحريق وإيقاف الرحلات!

الحساب الوحيد المتابع للحادثة بشكل مستمر هو حساب إمارة مكة المكرمة، والحاضر الوحيد من المسؤولين هو الأمير خالد الفيصل، الذي وصف الحادثة بالمروعة خلال جولته الميدانية، وأكد أن القضية كبيرة جداً ولا بد من التحقق مما حدث ولماذا حدث، وأنه قد صدرت أوامر بتشكيل عدة لجان للتحقيق ورفع النتائج لمقام خادم الحرمين الشريفين لاتخاذ القرارات بشأنها. كما وجه سموه رسالة إلى وسائل الإعلام بعدم الوصول إلى فكرة أو استنتاج قبل انتهاء اللجان من تحقيقاتها كي لا تكون الاستنتاجات خاطئة.

نتفق تماما مع رأي الأمير خالد بعدم التسرع في الاستنتاجات، ولكننا لا نستطيع كبت حزننا وتساؤلاتنا وحيرتنا ودهشتنا مما حدث لمحطة جديدة اعتبرناها مفخرة وملمحاً حضارياً وجمالياً في مدينة جدة، ورمزاً لمشروع ضخم انتظرناه طويلاً وصرفت عليه الدولة أكثر من 63 ملياراً منها قرابة 3 مليارات لهذه المحطة. إنها صدمة موجعة بكل المقاييس والاعتبارات، تجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفاً على بقية المحطات والمشروع بأكمله.

نحن نؤمن ونرضى بالقضاء والقدر، ونحمد الله على عدم وقوع ضحايا للحريق، لكن لكل حدث أسباب، وحريق محطة جدة بذلك الشكل بعد مدة قصيرة جداً من تشغيلها لا يمكن تفسيره بغير وجود أخطاء كبيرة في التنفيذ وإهمال لوسائل السلامة وتقصير في الإشراف وتلاعب في معايير الجودة، وهذا الذي يجب أن تكشفه لجان التحقيق بشفافية مع تحديد المسؤولين عن ذلك وتحميلهم تبعات الكارثة المروعة التي حدثت.

أيها المسؤولون: لا تجعلوا أحلامنا الجميلة التي انتظرناها طويلاً تتهاوى بهذا الشكل الموجع. من كان منكم جديراً بهذا الوطن العظيم وتحقيق أحلامه الكبيرة فأهلاً به، ومن كان غير قادر فليرحل غير مأسوف عليه قبل أن يجلب لنا الكوارث.