كما هو متوقع تبع حادثة حريق محطة قطار جدة، تشكيل لجان تحقيق في أسباب الحريق، وتحديد المسؤول عنه، ولو كانت نتائج لجان التحقيق السابقة التي تتشكل مع كل حادثة تحقق شيئا لكانت الخبرات المتراكمة مع الحوادث المتكررة أنتجت فطنة واحترازا واستشعارا أكبر للمسؤولية يحول دون وقوع هذه الحادثة المكلفة !

فلا يمكن أن نصدق أن مشروعا بهذا الحجم وهذه التكلفة وتلك الأهمية يتم تنفيذه بأسقف مواد قابلة للاشتعال ومحظورة في معظم دول العالم، ودون وجود أنظمة إطفاء حرائق فاعلة، والمسؤولية هنا يتحملها كل من له صلة بالمشروع منذ اللحظة الأولى لاعتماد مخططات تصميمه وبدء أعمال تنفيذه ومراحل الإشراف عليه !

لقد احترقت في هذا المشروع أموال طائلة أنفقت بسخاء لإنجاز مشروع تنموي حيوي، لكن سحابة الدخان السوداء التي تلبدت في السماء عكست حجما ولونا حجم التقصير والإهمال في تحمل المسؤولية، أما التعذر بأن مثل هذه الحوادث تقع في الدول الأخرى فإنه عذر غير مقبول إلا إذا كنا سنطبق نفس معايير المحاسبة والمساءلة عند التقصير والإهمال، ونستلهم الدروس والعبر لتفادي تكرارها !

الخلاصة أن المسؤولية هنا كبيرة ومقاسها أكبر من مقاس مهندس هنا أو مقاول هناك، أو موظف صغير بينهما، فبعض أصحاب القرارات في الطوابق العليا يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم بدلا من الهروب منها عبر مخارج طوارئ لجان التحقيق !