نقرأ باستمرار أخبارا عن سعي وكالات الفضاء لبناء مستعمرات بشرية على ظهر القمر أو المريخ وغيره من الكواكب، ونشاهد أفلام الخيال العلمي تقدم هذه الحكاية منذ نشأت السينما في هووليود وبووليود وأوروبا، بل قد يدهشنا اليوم لو علمنا أن الكوميديين المصريين إسماعيل ياسين، والفنان رشدي أباظة قدما فيلم (رحلة إلى القمر) بالأبيض والأسود عام 1959 أي قبل أن يمشي نيل ارمسترونج على القمر بعشر سنين.

لكن الواقع العلمي يؤكد حتى الآن أن هذا الحلم مستحيل التحقق لأن حتى أكثر البكتيريا تطورا على الأرض اليوم لا يمكنها الحياة على سطح المريخ والتأقلم في بيئته فكيف بالإنسان؟!.

الإنسان البشري الذي نعرفه منذ العصر الحجري لن يستطيع استعمار الفضاء إلا إذا تحول إلى إنسان آلة، ليس إنسانا آليا كليا بل جزئي وهذا ما ستعايشه الأجيال القادمة، خاصة في ظل السرعة التي يتطور بها الكمبيوتر فالله وحده يعلم إلى أي حد ستتوقف قدرات «الكمبيوتر الكمومي».

في المستقبل، من المحتمل ألا يتم فصل الهاتف الذكي عنك على الإطلاق. قد يكون مضمنا في جسمك أو داخل دماغك، حيث يقوم بمسح بياناتك الحيوية وعواطفك وأخبار صحتك ومواعيد أدويتك ومدى نضج أفكارك وصلاحيتك للعيش وصلاحية بطاقتك البنكية... إلخ.

إنني لا أستطيع تصور حياة كابوسية مثل هذه التي يحدثنا عنها العلماء اليوم، إذا قاموا بتطوير التكنولوجيا فعلا لإحداث إشارات كهربائية في الدماغ وزرع الصور والرسائل والخرائط، فسيكون ذلك وسيلة مزعجة لمقاطعة أفكارك دون حتى أن يرن هاتفك. أعني أنك تسير في الشارع وفجأة هناك صوت في ذهنك، صوت خافت يسألك عما إذا كنت ترغب في التبرع لسبب وجيه أو يذكرك بأن سداد قرضك ببطاقة الائتمان قد تأخر، أو أن عليك أن تسلك طريقا آخر أثناء ذهابك للعمل أو أن تخبرك ثلاجتك الذكية أن الجزر نفد وعليك أن تشتري زبدة وتفاحا قبل العودة للبيت.