البعض من الأعضاء في مجلس الشورى يشعر بالورطة من الخروج عن كلاسيكية الرأي ظنا منه بأنها طريقة تساعده في الاستقرار، حتى وإن نجح هذا إلا أن البقاء دائما يبقى من حق الشخص الأكثر انسجاما مع التغيير والتطلعات المستقبلية.

ليس من المستغرب أن تسقط توصية تخدم المجتمع في المجلس، باختلاف الأصوات بين مؤيد ومعارض من غير وضوح المبررات وأسباب الرفض، لكنه أمر يشير إلى أننا بحاجة إلى أنسنة المعارضين والحوار معهم ومناقشة أفكارهم حول رفضهم للتوصيات التي تخدم الهدف الإنساني والحضاري والمدني، فلا يفترض أن تكون هذه التوصيات رغم ما تحمله من القيمة الجوهرية في مضامينها في موضع الخلاف عند العقلاء، وبما أنها تدرس وترفع للتصويت وتظهر للعامة ثم ترفض بالتالي فمن أبسط حقوق المتلقي أن يكون على دراية بتفاصيل ما يحدث.

من المهم أن يقاس التصويت بالوزن بين حجم المكتسبات والخسائر في أي قضية بناء على الضرورة وليس ما تمليه الاتجاهات الشخصية، مما يجعلنا نستحضر السؤال المستمر حول سقوط معظم التوصيات التي تمس المصلحة العامة لمجتمعنا، بينما يفترض أن يكون الحسم في شأنها على سبيل الحل لا على سبيل التعقيد.

وجود بعض الأعضاء في مثل هذه المجالس يشكل عبئا أكثر من أن يكون إضافة في المكان الذي يشغله، وقد آن الأوان لأن ينظر الأكثرية في المجلس إلى المجتمع من منظار المعطيات المدنية والحضارية التي تحقق له الأفضل وتتناسب مع التطلعات، بعيدا وبالحياد عن توظيف الرأي والاتجاه الفكري الذي هو بالفعل غير مطلوب في أكثر المواقف، وعدم تقييم الأمر بناء على نفعه أو ضره من منطلق شخصي، لا بد من وجود الحس المسؤول والمرونة الكافية التي تساعد على الرؤية لمصالح الناس بصرف النظر عما تمليه الاتجاهات الشخصية، فإذا كان المسؤول ليس على القدر الكافي من المسؤولية بالنظر إلى مصلحة المجتمع واحتياجاته فلن يضيف أي جهد يذكر في سبيل التغيير الحقيقي الذي ترتقي إليه النظرة المستقبلية لإصلاح الشأن العام في المجتمع.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@