هناك لبس في المفهوم وخطأ في المعرفة قد يكون ناتجاً عن جهل في المعلومة، وليس غريباً على العامة من الناس وعلى وجه الخصوص طبقة غير المتعمقين في علم الاقتصاد والأعمال أو في مجال الطاقة ومنها البترول والغاز، وليس بالضرورة علم الطبقة العامة بكل المفردات التفصيلية بالاقتصاد والأعمال، ولكن من الواجب علينا التوضيح المستمر للمواطن بكل قرار اقتصادي مهم وأساسي للاقتصاد السعودي وأقصد هنا على وجه الخصوص موضوع تحول شركة أرامكو من شركة حكومية مائة بالمائة إلى شركة مساهمة تطرح 5% من أسهمها في بداية الطرح ثم تطرح تدريجياً على أن يكون الطرح محلياً ودولياً.

والحقيقة هنا أن العامة من المواطنين يعتقدون أن المملكة تعتزم (بيع مخزون بترولها مقدماً)، ويعتقد البعض أننا نبيع مستقبل أجيالنا القادمة، وهو مفهوم خاطئ ينبغي علينا التعامل معه باحترافية إعلامية لجميع طبقات المجتمع ابتداءً من طلبة المدارس والجامعات وترسيخ المعلومة بأن شركة أرامكو هي شركة تنقيب وتكرير وتصنيع المشتقات البترولية وشركة شراء البترول من المصدر «وهو الدولة السعودية» وإعادة بيعه للأسواق العالمية. ومن المؤكد أن يكون اللبس قد أتى لأن الشركة كانت سعودية 100% وبالتالي كل من يعرف عنها أنها المنتجة وصاحبة المواد الخام، إن هناك فرقاً بين ملكية البترول كمخزون إستراتيجي وإنتاج يومي، هي ملكية كاملة للمملكة داخل أرضها لا يشاركها أحد ولا يساهم في ملكيتها أي جهة.

وشركة أرامكو شركة وطنية بالكامل تعمل في مجال تنقيب وتكرير وتصدير وتصنيع البترول والغاز، وتشتري منتجها الأساسي النفط الخام والغاز وصناعاتها أو مساهمتها الصناعية في الصناعات الأساسية البتروكيماوية من صاحب المخزون من نفط وغاز وهي المملكة، وهي أكبر شركة في العالم في مجال تصدير النفط، تأسست عام (1933م) كشركة أمريكية وكان أول إنتاج لها عام (1938م) من بئر الدمام، ثم تحولت تدريجياً إلى ملكية المملكة العربية السعودية بالكامل عام (1980م)، وفي عام (2015م) تم فصل الشركة إدارياً عن وزارة النفط لإعطائها المزيد من الاستقلالية، وتمتلك هذه الشركة مصافي وصهاريج وأنابيب نفط وتتوزع مراكزها البحثية في بعض مناطق المملكة وفي بعض أنحاء العالم، يعمل بهذه الشركة حوالى (65) ألف موظف وقدرت قيمتها بنحو تريليوني دولار، تتولى إدارة احتياطي نفطي قيمته (265) مليار برميل أي 15% من الاحتياطي العالمي واحتياطي الغاز فيها يبلغ (288) تريليون قدم مكعب، يبلغ معدل مبيعاتها اليومية من النفط حوالى عشرة ملايين برميل وهو ما يعادل (3) أضعاف إنتاج أكبر شركة نفطية مدرجة في البورصة العالمية وهي إكسون موبيل.

موضوع تحويل شركة أرامكو لشركة مساهمة تطرح أسهمها للشركات والمؤسسات وغيرها بنسبة (5%) كمرحلة أولى والأولوية للطرح المحلي، يستوجب علينا القيام بحملة إعلامية شاملة توضح أن المملكة العربية السعودية لن ولم تفكر بطرح مخزونها الإستراتيجي للمساهمة العامة، وستظل تمتلك مخزونها الإستراتيجي للأجيال القادمة، وستعطى شركة أرامكو الأولوية في الشراء بالسعر المتفق عليه والبيع في الأسواق العالمية بالسعر العالمي مع احترام أنظمة وقوانين واتفاقيات البيع والإنتاج لمنظمة أوبك، وأنا وغيري من الاقتصاديين نؤيد فكرة تحول شركة أرامكو السعودية من شركة حكومية إلى شركة مساهمة بملكية مشتركة محلية ودولية بسياسة طرح متزنة لا تؤثر على اقتصاد السوق وبما يتناسب مع رؤية المملكة (2030) الهادفة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وتنويعه وتقليص اعتماده على الصناعة النفطية، وكذلك سيزيد من القيمة السوقية للشركة وسيكون نقلة كبيرة لسوق الأسهم السعودية وخطوة إيجابية لتحول السعودية من سوق محلية إلى سوق عالمية وسيكون سبباً في زيادة المستثمرين الأجانب ودخول أموال إضافية له مما سيخلق عشرات الآلاف من الوظائف للشباب السعودي.

وأخيراً بدأ العد التنازلي للإعلان الرسمي للطرح الأولي في الثلث الأخير من شهر أكتوبر الحالي مع توقع أن يكون الإدراج في سوق الأسهم السعودية (تداول) خلال شهر نوفمبر.

وهناك توقعات لم يعلن عنها رسمياً بإمكانية رفع الحصة المطروحة إلى (10%) من أرامكو بدلاً من الإعلان المبدئي بنسبة (5%)، مع توقعاتي الكبيرة بنجاح الطرح وسيكون عليه مضاربة دولية ومحلية لأن من أهم مميزات شركة أرامكو عن بقية شركات البترول العالمية هي ارتفاع الهامش الربحي لإنتاج برميل النفط الواحد، وهو أعلى هامش ربحي في العالم ويضاف له خطة أرامكو التوسعية في تكرير البترول والصناعات البتروكيماوية والتجزئة.

* كاتب اقتصادي سعودي