يوم تأريخي جديد يضاف إلى الأيام الرائعة التي تعيشها مملكة الرؤية منذ انطلاقها عندما أعلنت المملكة مساء قبل أمس الجمعة فتح أبوابها للعالم بإعلان الهيئة العامة للسياحة بدء العمل بالتأشيرة السياحية التي ستبدأ بـ 49 دولة في مرحلتها الأولى. وعندما نقول إنه يوم تأريخي فلا مبالغة في ذلك، فالمملكة استمرت بلداً مغلقاً أمام العالم ما عدا الحج والعمرة والزيارة والعمالة الوافدة، بل إنها كسياحة حقيقية كانت مغلقة أيضاً أمام المجتمع السعودي الذي لم يكن يعرف من السياحة الداخلية سوى مواقع محدودة جداً لا تتوفر فيها الخدمات السياحية الحقيقية.

هذا البلد الذي استمر شبه مجهول للعالم اكتشف نفسه مؤخراً وعرف أنه يزخر بكنوز سياحية متميزة قلّ أن تتوفر بتنوعها وثرائها في بلد آخر. ثراء تأريخي وبيئي وثقافي باستطاعته جذب ملايين السائحين من كل العالم، وباستطاعة السياحة أن تحقق المستهدفات منها اقتصاديا في فترة أقل مما هو متوقع، لكن الأمر الذي لا يقل أهمية عن الجانب الاقتصادي هو معرفة العالم بهذا البلد على حقيقته، وتغيير الصورة النمطية عنه بكونه صحراء مغلقة ثقافيا واجتماعيا يعيش فيها أناس متشددون يرفضون الآخر ولا يريدون التعايش مع مجتمعات العالم.

ولكن بما أننا سنبدأ استقبال زوار العالم بشكل مؤسسي وبما أن السياحة ستكون جانباً أساسياً في الاقتصاد الوطني فإن أهم ما يجب توفره هو ثقافة السياحة، ونعني بها كيفية التعامل الصحيح مع السائح من منفذ قدومه مروراً بكل الأماكن التي يزورها وانتهاء بنقطة مغادرته. كثير من الدول تتمتع بمقومات سياحية جيدة لكنها لا تحظى بإقبال كبير من السياح بسبب تعامل مواطنيها معهم، فالسائح إلى جانب الخدمات الجيدة يحتاج بالضرورة إلى تعامل جيد وضيافة لائقة كي يشعر أنه يتمتع بالترحاب ولكي ينقل صورة إيجابية تشجع الآخرين على زيارة المملكة. ولذلك يجدر بنا أن نبدأ برنامجاً مدروساً للتوعية بالثقافة السياحية، أي ثقافة التعامل مع السائح تشمل كل الفئات والشرائح التي يتعامل معها كي نضمن الاستمرارية لبداية جيدة.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com