ينجح فيلم «ولد ملكا»، الذي يروي جزءا زمنيا مبكرا من حياة الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- في شد انتباه المشاهد منذ اللحظة الأولى، ويتملكه الإعجاب حتى المشهد الأخير بأشهر الملوك السعوديين بعد والده المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود!

يبرز الفيلم من أين جاءت شخصية الملك فيصل التي ميزته في كبره، فقد ولد بالفعل ملكا، وإذا كان تأثره بوالده معروفا، فإن الفيلم سلط الضوء على جانب لا يعرفه الكثيرون وهو علاقته بأخيه الأكبر الأمير تركي الأول -رحمه الله- وهي شخصية لأول مرة نرى ملامح لها وتأثيرها العميق على الأمير الصغير فيصل رغم الرحيل المبكر للأخ الأكبر بسبب الوباء في سنة الرحمة التي سميت بهذا الاسم بسبب كثرة الوفيات التي حصدتها الحمى الإسبانية في ذلك العام!

الفيلم رغم نجاحه في إرواء عطش المشاهد لمعايشة لمحات من الحياة السائدة مطلع القرن العشرين في نجد، ورؤية الملك عبدالعزيز يخوض معاركه ويسوس دولته الناشئة، فإنه كان بحاجة لنص أقوى وخاصة في بعض مشاهد الحوارات المهمة التي مرت كأنها فلاشات زمنية سريعة!

أجمل ما في الفيلم أنه لم يحاول أن يخلق صورة مثالية لأبطاله؛ فقد صور المواقف بكل تجرد، ونجح في اكتساب الإعجاب بالأمير الصغير في لحظات قوته وضعفه، بينما كان مشهد العشاء الذي ضم أمير ويلز وتشيرشل واللورد كورزن بالنسبة لي الأكثر تأثيرا، حيث شكل نقطة تحول في تعاطي الأمير مع مضيفيه الإنجليز، واكتساب اهتمامهم قبل أن يعود إلى والده يحمل اعتراف الدولة العظمى الأكبر في العالم في ذلك الوقت بدولة أبيه. أما علاقة الصداقة التي ربطته بالأميرة الملكية ماري فقد كانت من أرق أجزاء الفيلم!

كنت أتمنى أن يتوقف الفيلم في نهايته عند لحظة توليه الحكم أو بلقطات حية من زياراته التالية لبريطانيا، ليضع المشاهد في موقع المقارنة في المعاملة بدلا من اللمحات السريعة لرصد بعض مواقف الملك السياسية ولحظة وفاته التي برأيي لم تضف شيئا للفيلم وبدت كأنها تنقله من الفيلم الدرامي إلى الفيلم الوثائقي!

باختصار، الفيلم رائع، وسيكون نافذة لجيل اليوم للتعرف على ملك عظيم من ملوك بلاده!