تعاني معظم الأسر من انصياع أبنائها لأفكار الآخرين في حالة من العجز عن التأثير عليهم، فالصحبة في السن المبكرة تشكل محطة هامة من محطات الحياة لدى الأبناء قد يتخللها الوقوع في الكثير من المخالفات «الممتعة» الناتجة عن تحذير الأسرة ولومها الدائم وربما تهديدها لأبنائها من الوقوع في أمر محضور، عوضا عن مصاحبتهم وتمرير تجارب الحياة لوعيهم لتمكينهم من النضج.

الأغلب أن ما يحدث في شوارعنا ناتج عن معاناة نفسية تدفع بالشاب وفق خصائصه الانفعالية والنفسية للتهور، فيما تكون العدوانية والعنف مندرجين تحت نظريات التعلم الاجتماعي والسلوك المتوارث أو المكتسب للدفاع عن حق أو الحصول عليه، فيضعف أمام تلك الخصائص من حيث لا يتمكن من أن يمارس رقابة ذاتية على طبيعة عنفه ومظاهر عدوانيته، التي قد يمارسها من أجل برنامج عقلي مسجل مسبقا للدفاع عن النفس أو التعبير عن القوة والإرادة حتى ولو كان بشكل عدواني.

انتشار ظواهر العنف بين فئة الشباب في الوسط الحضري يتطلب إعادة النظر إلى التداعيات الخطيرة المؤدية إلى نتائج سلبية تمس الاستقرار والأمن الاجتماعي، وهي التي عكست الكثير من الأحداث التي كان سببها الخروج عن السيطرة. كذلك الأمر مرتبط بدور الأسرة التي تصاحب أبناءها وترسخ القيم الأخلاقية بالحب وليس الإكراه، على عكس ما تفعله بعض الأسر من ترك أبنائها للتأثر بما في الشارع من قيم، لأن الأسرة مسؤولة عن عنف أبنائها بالعودة إلى تاريخ الطفولة والأحداث التي أنتجت العنف في سلوكهم، ولأن المشكلة لا تتوقف على الأسرة، وهناك مكتسبات أخرى من المحيط، فالواجب أن تتكاتف الجهود الوطنية لتمكين علم التنمية البشرية والتطوير الذاتي من التأثير على العوامل الثقافية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالنظام الأسري والمؤسسات التعليمية والتربوية، لإيصال الشباب إلى حالة من التوازن والنضج الذي ينعكس على سلوكهم ونهضة مجتمعهم.