مع أنني أنحاز كثيراً لأن يكون (حكم الساحة) في كرة القدم هو صاحب الكلمة، وصافرته هي الفيصل في تحديد القرارات التحكيمية، وذلك انطلاقاً من مبدأ الاستقلالية، وقوة وثبات الشخصية، إلا أنني لا أنكر الفوائد الكبيرة التي قدمتها (تقنية الفار) لعموم الأندية، فكم من نتائج تغيرت وبطولات جيرت لمستحقيها بعد أن عدل الحكم عن صافرته الظالمة التي كنا نظنها للوهلة الأولى صائبة وعادلة، فها هو يؤشر بيديه راسماً مربعاً بالهواء معلناً عن رغبته في التوجه لتقنية الفديو لإعادة اللقطة مراراً والتأكد من مدى استحقاق اللاعب للطرد، أو التأكد من ملامسة رجل المدافع لرجل المهاجم قبل استخلاصه الكرة وبالتالي احتساب ركلة جزاء حاسمة !!

إن نجاح (تقنية الفار) على المستطيل الأخضر يعد مدعاة لاستخدامها بكافة مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، من أجل الوقوف على صحة ونجاعة قراراتنا المصيرية في حينه، لا بعد أشهر وسنوات طويلة يوم لا ينفع الندم !!

قبل الحكم على أسباب تفاقم نسب الطلاق المهولة بمجتمعنا علينا الرجوع لتقنية الفار لرصد الأخطاء التي أدت إلى ذلك، قبل بذل المساعدات المالية أو المعنوية تجاه قضايا بعض البلدان والشعوب، علينا الرجوع لتقنية الفار عبر اليوتيوب لتحديد مواقفهم المخجلة تجاه بلادنا الغالية وهم ينظمون بخطبهم على المنابر وأناشيدهم بالأعراس وساحات المظاهرات أبشع صور النكران للجميل لبلاد الحرمين الشريفين التي مدت لهم يد العون والمساعدة عقودا من الزمن ووقفت إلى جانبهم في أحلك الظروف والأزمات والحروب !!

ليس عيباً أن يتراجع الشخص عن قراره، العيب أن يصر على الخطأ، فالغاية ليست ظهوره كملاك منزه وإنما الغاية تحقيق النتيجة العادلة، لهذا لا يكفي تطبيق تقنية الفار بالبطولات المحلية ومنعها من اللقاءات القارية، وبالتالي يفترض المسارعة بتطبيق هذه التقنية تحت قبة مجلس الشورى، من أجل الوقوف على القرارات التي يفترض من حكم الساحة أن يطلق صافرته تأييداً لتوصياتها المشروعة مثل تعديلات نظام العمل بما يخلق لشبابنا الفرص الوظيفية ويؤمن الاستقرار فيها، وبالمقابل إلغاء التوصيات الدخيلة لوضوح الخطأ والعرقلة فيها!!

هناك قضايا كثيرة في حياتنا العامة، بالرغم من أن الحكم المسؤول كان يقف في زاوية رؤية سليمة، إلا أنه اتخذ القرار الخطأ.