في افتتاح الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة قال الأمين العام أنطونيو غوتيريس إن منطقة الخليج العربي تشهد اقتراباً من صراع مسلح، لو حدث فإن العالم لن يتحمل نتائجه. وما بين هذا التصريح للمسؤول الأول في المنظمة الدولية، المطلع على ما يدور في الكواليس، وبين الحديث عن جهود لاختراق التوتر بين أمريكا وإيران عبر الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية، يبدو المشهد معقداً ومقلقاً، ويميل إلى احتمالات التصعيد بسبب الموقف الإيراني الذي تسبب في مزيد من الحشد الدولي ضدها،

بسبب حماقاتها وغرورها فإن إيران الآن في أسوأ وأضعف المواقف. الموقف الأوروبي الذي كان يميل معها أصبح يدينها بالإجماع في الاعتداء على منشآت النفط السعودية، كما جاء في تصريحات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اليابان وصفت الهجوم بالخسيس وأدانت إيران، الرئيس ترمب في كلمته شدد إدانته لممارسات إيران ولوّح باستخدام القوة إذا اقتضى الأمر، وبدلاً من استغلال إيران لإمكانية الخروج من مأزقها بالتجاوب مع المحاولات الأوروبية للحوار والتفاهم مع ترمب، فإنها تضع العقبات أمام ذلك، فالرئيس روحاني يشترط رفع العقوبات أولاً للقبول بالحوار، وذلك ما وصفه الوسطاء بغير المنطقي، وعبروا بعد هذا الموقف عن استعدادهم للتعاون مع أمريكا إذا اقتضى الأمر، ما يعني ضمناً أن موقفهم سينحاز إلى الموقف الأمريكي إذا ما قررت عملاً عسكرياً ضد إيران.

بهذا السيناريو سوف تتوالى إدانات الدول لإيران وتكون النتيجة إجماعاً دولياً ضدها قد يشكل مظلة قانونية لمواجهتها عندما تستمر في استخفافها في التعامل مع المجتمع الدولي وسوء تقديرها لخطورة الوضع الذي تجر المنطقة إليه. وإذا كانت تعتقد أنها ماهرة في المفاوضات واللعب على عامل الوقت وإجادة المناورات السياسية فإنها الآن في مأزق كبير لا يتيح لها نجاح هذه الإستراتيجية، وإذا لم تفهم هذه الحقيقة فإنها ستقف وحدها في مواجهة أمام العالم. نتمنى ألا يحدث ما تخوف منه أمين عام الأمم المتحة، ولكن إذا حدث فإنه بالدرجة الأولى نتيجة تساهل منظمته والدول الكبرى فيها مع إيران لوقت طويل وهي تمارس عبثها.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com