لا يستطيع العالم تجاهل مسؤولية إيران عن الهجوم على معامل بقيق النفطية، فالأدلة التي دفعت السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا لتوجيه أصابع الاتهام لإيران دامغة، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف سيتعامل العالم مع هذه المسؤولية؟ وما هو العقاب الذي تستحقه إيران؟!

عسكريا لا أحد يبدو راغبا في اندلاع حرب شاملة تغرق المنطقة في المزيد من الفوضى، لكن كيف يمكن لرد دبلوماسي مهما بلغ حزمه أن يكون كافيا لمعاقبة إيران وردعها عن تكرار هجماتها المتهورة؟!

فاستهداف الملاحة في مضيق هرمز دون رد دولي عملي حازم شجع إيران على المزيد من التهور، خاصة بعد أن اكتفى العالم ببيانات الشجب والتصعيد الإعلامي ضد هجمات زوارق الحرس الثوري الإيراني على ناقلات النفط، وممارسة القرصنة البحرية في احتجاز السفن، بل والجرأة على إسقاط طائرة درون أمريكية تصر أمريكا على أنها استهدفت في الأجواء الدولية، بينما تزعم إيران أنها انتهكت أجواءها؟!

ما هي الرسالة التي تحتاجها إيران من العالم لتعيد تقييم سياساتها العدوانية والتوقف عن اعتداءاتها وتدخلاتها في المنطقة؟! وما هو الحد الذي يمكن أن يبلغه المجتمع الدولي في سبيل ردع إيران وتحجيم تنمرها ومعاقبتها على اعتداءاتها ضد جيرانها ونشر الفوضى ودعم الإرهاب في المنطقة وتأجيج أزماتها؟!

برأيي أن صدور بيان ثلاثي بريطاني فرنسي ألماني مشترك يدين إيران في هجمات «بقيق» له دلالة لا يمكن إغفالها على طريق إدانة إيران وتحميلها تبعات الهجوم قانونيا والتعويضات التي ستنتج عن ذلك. وإيران التي تظن أنها تحقق الانتصار على إرادة المجتمع الدولي والقدرة على ابتزازه، في الحقيقة تستدرج نحو مسافات أعمق في المستنقع الذي ستجد نفسها في النهاية غارقة فيه، لترغم على اتفاق نووي جديد يحقق مطالب الولايات المتحدة، ويحجم قدرات النظام، ويسد عليه منافذ الهروب من أزماته الداخلية إلى الأزمات الخارجية!