العديد من مظاهر الاحتفال التي عمت أرجاء هذا الوطن وغذت مشاعر الناس بالبهجة والفرح، كأحد أهم المؤشرات التي يمكن أن يقاس بها جانب من جوانب جودة الحياة في المملكة، فالمشاعر الوطنية تظهر على الاستجابة العاطفية التي تفسرها طبيعة الانتماء وتتشكل منها الهوية، بينما هي تعطي رابطا وثيقا بين مفهوم الوطنية والمواطنة في الحس الفردي والاجتماعي، بمعنى أن الحب والمشاعر تجاه الوطن يجب أن يرتبطا بمدى فاعلية الناس وتحضرهم في وطنهم حين يولد لديهم اتجاه الحاجة إلى التفاعل الإيجابي فيه.

لو ألقينا الضوء على انعكاس القيمة المعرفية للمواطنة في الوعي الاجتماعي والممارسة السلوكية لدى المواطن، سنكتشف تجاوز المجتمع للكثير من الأخطاء التي كان يقع فيها بعض شبابه في مثل هذه المناسبات، كالعبث وتكسير الممتلكات العامة ومضايقة النساء وغير ذلك من السلوكيات التي كانت مدفوعة بشعور الاغتراب وفقدان الدور الاجتماعي واضطراب الهوية، لكننا اليوم نشهد واقعا مختلفا عن السابق، فهم اليوم مشاركون على كافة المستويات في إبراز قيمة الوطن بالتعبير عن قيمهم الذاتية تجاهه وإثبات دورهم الفاعل تجاه المجتمع.

أصداء اليوم الوطني السعودي تجاوزت الحدود وشارك فيها المهنئون من كل مكان، وساهم أبناؤنا المغتربون في نشر رسالتها حتى تحولت هذه المناسبة إلى مناسبة عظيمة تركت أثرا وانطباعا جميلا، حيث إن أبعاد المواطنة تتجلى على مستويات عدة يأتي منها الشعور بالهوية والانتماء الناتج عن التمتع بالحقوق، ما يفرض الالتزامات الأخلاقية والواجبات تجاه الوطن، الأمر الذي يندرج تحت جملة من الحاجات الأساسية والثانوية تتمثل في مدى التصاق الحقوق الإنسانية بمفهوم المواطنة.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@