لا فرق بين قفزة للأمام وقفزة لأعلى، طالما أن مظلة القفز هي الرؤية. ولا فرق بين التنمية في شمال الوطن وشرقه أو في غربه وجنوبه، طالما أن الاتجاه هو المستقبل.

ولا فرق بين خطوط طول الوطن ودوائر عرض الوطن، طالما أن للسيادة والوحدة والحدود حصنا وحصانا.. للتنمية حصانا وللعدالة حصنا.

ولا فرق بين الأخذ والعطاء، طالما أن النظام الذي يعاقب الفاسدين والعنصريين والطائفيين، هو نفسه النظام الذي يكافئ المخلصين والمتفانين والمبدعين.

تنجح الدول بتحقيق الاستقرار الوطني وبسط السلم الأهلي، كلما نجحت بتحقيق مفهوم المواطنة في دستورها وأنظمتها وقدمته على سائر المفاهيم والمرجعيات المناطقية والطائفية والقبائلية.

ومثلما أن المواطَنة مرت بتحديات أمام مرجعيات تقليدية مثل المناطقية والطائفية والقبائلية، هي تمرُّ بتحديات جديدة بسبب ما أفرزته معطيات التقنية الجديدة من تقليص للمسافات والفجوات الحضارية والجغرافية والتاريخية بين الدول والشعوب، ونتيجة للتطورات المتلاحقة في مفاهيم عصرية أسهمت في تقارب الدول وتشابك مصالحها وتوحيد الكثير من تجارتها الحرة وعمالتها وعملاتها وتعاملاتها بما اصطلح عليه بالعولمة. والتي تتهم بأنها تزعزع الاستقرار الوطني والسلم الأهلي، مثلما أن لها دورا في تقوية اللحمة الوطنية وتعزيزها من ناحية أخرى.

في 25 سبتمبر 2010 كتبت مقالا في جريدة الوطن بعنوان «اليوم الوطني.. احتفال بالوطن أم احتفاء بالمواطنة» وفيه اقترحت أن يكون اليوم الوطني تكريما للمبرزين والمتميزين من بلادنا في كافة المجالات الطبية والعسكرية والأكاديمية والصناعية والزراعية والعلمية.

وها أنا أؤكد اليوم على أن نتوسع في هذا التكريم ليشمل شرائح أوسع وأعدادا أكبر.

أقترح وأتمنى أن يتزامن اليوم الوطني السعودي مع تكريم الإخوة والأخوات من غير السعوديين الذين أسهموا أو لا يزالون يسهمون بفكرهم ومعرفتهم وجهودهم وخبراتهم في التنمية للمملكة.

كما أنني أقترح وأتمنى أن نشاهد عروضا فنية وثقافية وفلكلورات شعبية للإخوة المقيمين بيننا، ليشعروا بيومنا الوطني معنا ويعبروا عنه بحناجرهم ورقصاتهم ومنحوتاتهم ومشغولاتهم.

كما أنني أقترح وأتمنى أن يرتبط اليوم الوطني في أذهاننا بالبيئة والمناخ بحيث نفعل شيئاً مما نستطيع كمواطنين ومقيمين لصالح البيئة والمناخ في هذا اليوم الوطني، أو بحيث أن نمتنع أو أن نتوقف عن فعل شيء أو سلوك سيئ من السلوكيات التي أضرت بالبيئة والمناخ كأن يكون هذا اليوم انطلاق أعمال تطوعية صديقة للبيئة والمناخ أو لصالح صحة وغذاء الإنسان.

إنما الوطن دعاء السنابل وابتهال الياسمين، فكل عام والوطن زهر وازدهار.

* كاتب سعودي

Dwaihi@agfund.org