حتى سنوات قليلة مضت لم يكن السعوديون يحتفلون بيومهم الوطني، كان يوما يمر كسائر الأيام إلا من بعض تقارير ومقالات صحفية أو برقيات تهان رسمية أو خطب مدرسية، واستغرق الأمر عقودا من الزمن حتى يدرك البعض أن احتفال الدول بأيام استقلالها وتأسيسها ليس مناسبة عبثية بل هو لحظة رمزية ثمينة لإبراز الهوية الوطنية وتعزيز روح المواطنة والتقاء الأمة بكل مشاربها على جامع واحد هو حب الوطن والاعتزاز به.

نعم كل أيامنا وطنية ما دمنا نعيش ونتنفس هذا الوطن، لكن اليوم الوطني هو يوم يتوقف فيه كل شيء ولا يتحرك سوى نبض الوطن، تأملوا الوجوه هذه الأيام وسترون ملامح الوطن، واستمعوا لنبض القلوب وستسمعون صوت الوطن، وتطلعوا إلى السماء وستشاهدون السماء الزرقاء وقد تحولت إلى خضراء تلونها راية الوطن.

هذه المشاعر الفياضة التي تسكبها قلوب عاشقة ونفوس متيمة، تستحق أن تعبر عن فرحها وأن تبتهج بيوم وطنها، صحيح أنه يوم عابر من أيام لا يتوقف فيها حب الوطن، لكن يحق لها أن تتوقف عن فعل كل شيء في هذا اليوم لتكرسه للوطن بكل دلالاته الرمزية والحسية والعاطفية.

كل عام وأنت نحن ونحن أنت.. كل عام وأنت الحب يا وطني.