فهيم الحامد (جدة)
بالشفافية والأدلة والبراهين والإثباتات، صعدت المملكة حراكها السياسي والاستراتيجي؛ على خلفية العمل الإرهابي الذي تعرضت له أخيرا؛ ووضعت العالم بأكمله؛ أمام الدور الإيراني التخريبي الإرهابي الهمجي؛ الذي استهدف معملي النفط في بقيق وخريص شرقي المملكة؛ وهما المعملان الأكبر على مستوى العالم؛ كونهما يعدان المصدر الأهم لإنتاج النفط.

ولا يختلف اثنان على أن طبيعة الدور التآمري الإيراني ليس فقط على السعودية؛ بل على عصب اقتصاد العالم، وأرسلت المملكة أيضا رسالة عسكرية واضحة المعالم؛ على قدرتها الكاملة في الدفاع عن بنيتها التحتية فضلا عن اتخاذها كل الإجراءات التي من شأنها الدفاع عن مقدرات الوطن وحرصها في نفس الوقت التنسيق مع الشركاء والحلفاء في تحقيق الاستقرار لأمن المنطقة.

وتصدر إيجاز المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد الطيار الركن تركي المالكي كافة الصحف العالمية والإسلامية والعربية والخليجية الذي عرض فيه بالصور والجرافيكس بقايا أجزاء لصواريخ كروز والطائرات المسيرة المصنعة في إيران والتي أطلقت من الشمال؛ وأكدت أن الدور الإيراني التخريبي تجاوز كل الحدود وأصبح يهدد اقتصاد العالم.

من الجانب استمر الحراك الدبلوماسي السعودي؛ حيث أجرى ولي العهد محادثات معمقة أمس الأول مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي أكد على إدانة بلاده للهجمات التخريبية التي تعرضت لها البنية التحتية النفطية والتي تتحمل إيران مسؤوليتها، معربا عن تأييد واشنطن للخطوات التي اتخذتها المملكة بدعوة خبراء دوليين للتحقيق في الحادثة.

وكان ولي العهد واضحا وصريحا عندما قال إن الاعتداءات التخريبية استهدفت زعزعة أمن المنطقة والإضرار بإمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي، موضحا أن العمل التخريبي الذي استهدف شركة أرامكو لم يكن ضد المملكة فحسب بل ضد المجتمع الدولي ككل ومحاولة متعمدة لتعطيل الاقتصاد العالمي وأن الاعتداء مضاد للقانون الدولي.

وتتمحور السياسة السعودية في المرحلة الحالية؛ على محاور عدة منها التحرك السياسي في المحيط الدولي من خلال إيصال الأدلة والبراهين للدور التخريبي الإيراني وضرورة محاسبة النظام الإيراني لاستهدافه عصب الاقتصاد العالمي وحشد الرأي العالمي وفي الأمم المتحدة من خلال تعرية النظام الإيراني وإنشاء تحالف عالمي ضد ايران ودعوة الخبراء والمحققين للمشاركة في التحقيقات الجارية حاليا في الحادثة الإرهابية.

وعندما أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد أن المملكة قادرة عن الدفاع عن نفسها؛ فإن القيادة تقول وتفعل وهي تعني ذلك نصا وروحا بفضل القدرات العسكرية الهجومية والدفاعية عن كل شبر من الأراضي السعودية حيث تمتلك جيشا عصريا مؤهلا وتمتلك منظومات عسكرية لا مثيل لها في المنطقة باعتبارها قوة عسكرية كبرى في الشرق الأوسط ولن تسمح لإيران بتهديد إمدادات الطاقة وضرب مضخات ومنشآت النفط، وقادرة برجالها على الرد العملي على البلطجة الإيرانية.

إن مجرد السكوت على جرائم قم هو إقرار صمتي على هذه الأنشطة الإرهابية والصمت جريمة بحق العالم واقتصاده وليس السعودية وحدها لأن العمل الجبان الذي نفذته الطغمة الإيرانية ووكلاؤها في المنطقة؛ امتداد للأعمال الإجرامية السابقة، لا تضر بالمملكة ودول الخليج العربي فحسب، ولكنها تلحق أفدح الأضرار بإمدادات النفط لكافة دول العالم. وتضع المملكة سيناريوهات متعددة للتعامل مع الموقف ويتركز السيناريو السياسي على «حشدنة عالمية» ضد نظام خامنئي الإرهابي بأن الهجمات الأخيرة تضر بالاقتصاد العالمي، واختبار حقيقي للإرادة الدولية وفق ما قاله ولي العهد، لا مجال للمواربة.. معنا أو ضدنا.