سياسيا نجحت السعودية في التعامل مع حادثة استهداف معامل النفط في بقيق، فأظهرت قدرا كبيرا من الحكمة وضبط النفس والرزانة، واستثمرت الحادثة في تسليط المزيد من الضوء على السياسة الإيرانية المدمرة لأمن واستقرار وسلام المنطقة!

إعلاميا نجح سمو وزير الطاقة في تقديم مؤتمر صحفي احتل شاشات شبكات الأخبار حول العالم طيلة دقائق انعقاده، دعم استقرار أسواق الطاقة وامتص صدمة توقف نصف الإنتاج السعودي، كما نجح المتحدث العسكري تركي المالكي في تقديم صورة واضحة ومؤثرة تدعم موقف المملكة في صراعها مع إيران خلال المؤتمر الصحفي الذي حضرته وسائل الإعلام العالمية!

لكن على مستوى الأداء التقليدي الإعلامي ما زال إعلامنا يخاطب نفسه ويدور في نفس النمطية، حتى أدوات الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي كان أداؤها حماسيا أكثر منه مهنية، واستنزف طاقته في مخاطبة جمهور هو في غالبه متعاطف، بينما يفترض أن توجه رسالته للمتلقي المحايد لإقناعه بعدالة الموقف السعودي في صراعه مع إيران!

إجمالا رغم نجاح العدو في إصابة أهدافه بصواريخه ومسيراته، إلا أن السعودية حققت نجاحا أكبر في إصابة أهدافها، فكسبت فهما أكبر من العالم لمواقفها تجاه الخطر الذي تمثله إيران لاستقرار المنطقة، وزادت الضغوط على النظام الإيراني الذي يزداد يوما بعد يوم عزلة سياسيا واختناقا اقتصاديا!