لا عزاء لمكاتب الاستقدام، نعم لا عزاء لمعظمها، إن لم يكن كلها، ولا مواساة، فلقد برعوا في كيفية تعذيب طالب الخدمة، تفننوا في تعبه وفي ملله وأمعنوا في إرهاق ميزانيته وأسرفوا في عدم الوفاء والمصداقية والالتزام بالمواعيد، فالثلاثة الأشهر وهي كثيرة جداً، تصبح على الأقل 6 أشهر بل وأكثر من ذلك، كتبت عن مكاتب الاستقدام مرات عدة، آخرها كان بعنوان «استقدام شاغل الناس»، والحقيقة كان يمكن أن يكون العنوان «شاغل الناس ومفلسهم». حكيت قصتي مع مكاتب الاستقدام وكيف عانيت الأمرين والحقيقة «المرائر» يعني جمع «مُر» وهو الوصف الأفضل لتعامل تلك المكاتب.

فالمكتب القنوع والذي تقدر تقول عليه «والنعم» هو الذي يتنازل ويلهف من جيبك 17 ألف ريال. ريال ينطح ريال وأنت تقول «الله يعمر بيتك يا راعي المكتب»، وتضحك على نفسك أنك وفرت 5 أو 6 آلاف ريال عن بقية المكاتب الأكثر جشعاً التي ما تخاف إلا من العين الحمراء، إذا أردنا إصابة كبد الحقيقة أو «فشتها» وهذه «جات» من «فش الخلق» يعني الترويح عن النفس وهذا ربما يعد من الترفيه. ولا تتوقف مكاتب الاستقدام عند الغلو المادي، إنما أضف إليه خذ من المواعيد التي «الله بالخير» والسيديهيات التي يرسلونها لك والتي تذكرك بالبعبع والدنجيرة ويكون حظك طيبا إذا شفت ما يذكرك بريا وسكينة، وتشترط اللغة الإنجليزية فيؤكدون لك أن شكسبير ماهو يجنبها شيء، وعندما تصل تعرف أنها لا تعرف أي لغة في العالم ما عدا الإشارة، وشكلها أخذتها من عندنا، وكل لبيب بالإشارة يفهم. وإلى غير ذلك من الأفلام الدرامية التي من كثر دراميتها تخليك تضحك إلى أن تستلقي على قفاك، وما تردك إلا الأرض، والله يرحم من قال المثل «شر البلية ما يضحك» وكأنه كان عنده «عدس» قوي، آسف يا إخواننا كنت أقصد حدس بس اعذروني فالنظر صار شجر أو بلهجة أخرى شيش بيش. ولكن كلنا نعرف أن الكلام ما يؤكِّل عيش. ولكن «اللي ما يخرش الميه» اتخاذ القرار وعدم الانتظار في طابور يمكن لعل وعسى ينصلح حالهم.

يا عمي لو بدو ينصلح حالهم كان من زمان وداروا على سمعتهم، قصدي شمعتهم عشان تقيد، والحقيقة ما كانت شمعة بل طبلون كهرباء بكبره لكن كان ينور عليهم ويكهرب جيب المواطن طفران بن غلبان.

أحسنت الدولة ممثلة في وزارة العمل باتخاذ هذا الإجراء لكبح جماح جشع من كان لا رادع نظامياً أو أدبياً له. الآن أدخل على مشروع «مساند» وهو على فكرة مش جمع «مسند» الذي نتكئ عليه، بل يعني من يقف معك وقت الشدة، الصراحة كل ما أقول الشدة أتذكر مدينتي جدة الله يطول عمرها ومن يقرأ.

أخيراً شكراً معالي الوزير الذي أخذت زمام المبادرة وإنفاذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وانسى من راح يتبكبك على اللبن المسكوب فقد كان حامضاً أكثر من اللازم وهم الآن أشبعوا الدنيا ضجيجاً وهم بالمئات، والمواطن «الضعيف» وهو بالملايين كان صوته يا دوب أحد يسمعه. قد يقول البعض إن هذا القرار جيد ولكن لا يحتاج لهذه الهيلمة. أقول للذي يفهم المسألة مش هذا القرار بعينه، المسألة في استيعاب حاجة الناس والبت فيها وقس على ذلك بقية الحوائج. بالنسبة للتعديلات الأخيرة أقول ليتكم أخذتم رأي المواطن قبل البت فهو الذي يستحق أن يؤخذ رأيه.