تعتبر البوصلة والجيروسكوب من أساسيات السلامة في وسائل النقل القديمة والحديثة؛ لأنها تساعد الإنسان على التأكد من صحة وسلامة وضعه ومسلكه وتوجهه، وبالنسبة للجانب المادي والمعنوي الأساسي للإنسان -فردا وجماعة- فأهم مقولة تعتبر بمثابة بوصلة وجيروسكوب أخلاقي فكري تنبئه بصواب مسلكه وتوجهه وقراراته وخياراته هي المقولة الإنجليزية التي لا يكاد يخلو منها خطاب غربي يتناول شأنا عاما؛ «The Right Side of History-الجانب الصائب للتاريخ» والتي تعني؛ أنه بالمستقبل عندما يقيم الناس سيرة وتاريخ وقرارات ومواقف الأشخاص بالماضي التاريخي هل سيعتبرونها كانت خاطئة ويدينونهم عليها أو سيعتبرونها صائبة ويمجدونهم عليها، ونحن في عصر بات واضحا فيه ما الذي يجعل أهل المستقبل يقيمون أهل الماضي بشكل إيجابي أو سلبي كمثال من عارضوا تعليم المرأة، ويمكن إجمال الأمور التي تجعل أهل المستقبل يعتقدون بصواب أهل الحاضر بالتالي:

* التمحور حول المثاليات العليا الحقوقية والحريات، والانحياز المؤسساتي للفئات المستضعفة

* عدم صدّ الشباب والطموحين وصناع الفكر الخلاق والثقافة ومراعاة الإرادات والآراء المختلفة.

* عدم معارضة التحديث والتجديد والتطوير والتقدم والاكتشافات والاختراعات.

* رؤية الصورة الأكبر والأعمق وعدم الاستغراق بالتفاصيل الآنية وردات الأفعال.

* عدم تشجيع العصبيات والعدوانية لأنها تؤدي للصدام.

* عدم استنفاد الثروات الوطنية وحفظ نصيب الأجيال القادمة، وعدم توريثهم ديونا داخلية وخارجية ورباها المتصاعد الذي يستنفد ميزانية الخدمات.

* حماية البيئة والامتناع عن كل ما يلوثها ويستنفدها.

* الإعداد لتبعات المراحل الانتقالية الجذرية كالانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد صناعي ومعلوماتي وحكومة إلكترونية، والإعداد للأزمات المحتملة والتي بات يمكن التنبؤ بها كالدورات الاقتصادية.

* كسب العقول والقلوب بالودية والدبلوماسية والسلم والامتناع عن الحروب والإرهاب لجذب الاستثمارات والكفاءات.

* مطالعة البرامج الوثائقية التاريخية لأخذ العبر.

* بناء مؤسسات قائمة على أنظمة عمل منهجية «دولة مؤسسات».

* الاستثمار في بناء الإنسان والبنية التحتية اللازمة لبناء الإنسان كجودة التعليم والعلاج.

* القضاء على الفساد المالي والإداري والهدر وعدم الكفاءة.

* الاستعانة بخبراء لديهم قناعات متعاكسة «مع» و«ضد» وعدم الاقتصار على جانب واحد ليمكن تقييم الخيارات كاملة بشكل موضوعي.

* عدم وضع كل البيض بسلة واحدة.

* عدم افتراض استمرارية النظام العالمي الحالي للأبد والاعتبار لوجود بدائل خارج الصندوق بخاصة عندما يكون سلبيا؛ كخارطة الطريق الاقتصادية للمؤسسات الاقتصادية الدولية التي أدت لانهيار الأنظمة الاقتصادية والثورات بالدول التي طبقتها.

* عدم الاستمرار بالأنماط الموروثة التي تخطتها الدول المتطورة، والإعداد للتطور المستقبلي المحاكي لأنظمة الدول المتطورة، وما يخالف هذه النقاط سيجعل أهل المستقبل يدينون أهل الحاضر الحالي.

* كاتبة سعودية

bushra.sbe@gmail.com