البنوك والبلديات أساس سيادة القانون أو استشراء الفساد لأنهما الجهتان اللتان لا غنى عن أي مواطن أو مقيم إلا من التعامل معهما مهما كان وضعه القانوني.

فمن البلديات قد يبدأ الفساد في شروط البناء أو منح التراخيص والموافقات والمراقبة على التنفيذ والرقابة الصحية، وتستمر دائرة الفساد والابتزاز والرشاوى وانتهاك القانون لترى العشوائيات والتجاوزات في كل مظاهر البناء وفتح المحلات والأسواق وحتى في الاشتراطات الصحية العامة للمطاعم ومحطات البنزين إلى صالونات الحلاقة للرجال والتزين للنساء في تفاوت التراخيص والموافقات، رغم أن هذه الاشتراطات تحتاج إلى مراعاة هامة وكبيرة لاختلاف طبيعة المناطق، فمناطق واسعة وفسيحة مثل الباحة والشمال تختلف من مناطق جبلية كجيزان ونجران وأبها إلى مناطق واسعة وحارة مثل الشرقية والوسطى إلى مناطق محدودة المساحة مثل مكة وجدة والمدينة، وعدم مراعاة مثل هذه الاختلافات هي مشاكل تشريعية وتنظيمية لها أثر كبير في دعم فساد التنفيذ من قبل الموظفين لأنها تمكنهم من مزيد من الابتزاز وطلب الرشاوى للترخيص بعيدا عن الرقابة ويصبح المخالف نقطة ارتكاز أساسية في التعامل مع الفساد الدائم الذي له الأثر الخطير على عدم انتشار الأعمال على مستوى الوطن وعدم تساوي الفرص بين أبنائه.

أما البنوك فهي المعينة والمكلفة بمكافحة غسل وتمرير الأموال الفاسدة من العمولات والرشاوى وتمويل الإرهاب وقد تمر عليها بعض الحسابات لأجانب ومقيمين ومواطنين تضخمت بما لا يعكس واقع عملهم أو وظيفتهم وعوضاً عن حبسهم والتحقيق معهم يتحولون إلى كبار العملاء وتقدم لهم أفضل الخدمات.

ولكن اللائحة الجديدة التي أصدرتها مؤسسة النقد والتي تتضمن مبادئ السلوك وأخلاقيات العمل في المؤسسات المالية، لائحة جداً خطيرة للأثر الإيجابي الذي ينتج من تطبيق هذه المبادئ.

إنها المرة الأولى التي نجد تكاملا بين لوائح السوق المالية مع مؤسسة النقد تجاه بعض المصطلحات التي لم تجد طريقها للفهم وبالتالي التطبيق وأهمها تعارض المصالح.

ولكن الأهم حقيقة هو مجمل اللائحة ومسماها حيث أوضحت أنها تهدف إلى مبادئ السلوك وأخلاقيات العمل في المؤسسات المالية والواردة في هذه الوثيقة إلى أن يكون أداء منسوبي المؤسسة المالية في إطار منظومة من القيم والمبادئ الأخلاقية وبما يعزز الانضباط الوظيفي والنزاهة والشفافية والموضوعية والكفاءة والولاء والفعالية في سلوك موظفي المؤسسة أثناء تأديتهم لواجباتهم ومهامهم الوظيفية.

لذا يجب أن تتحول هذه المبادئ إلى سلوك وممارسات يتم تطبيقها من قبل منسوبي المؤسسة المالية، والتوعية المستمرة عبر جميع وسائل الاتصال الممكنة من قبل المؤسسة المالية، وأن تشكل أداة مرجعية ترسم القواعد الأساسية التي ترشدهم إلى كيفية التعامل فيما بينهم عند أداء واجباتهم الوظيفية والصفات التي يجب أن يتحلوا بها.

* كاتب سعودي

majedgaroub@