بصدور المرسوم الملكي الخاص بإلغاء رسوم تكرار العمرة، تؤكد المملكة وبتوجيه من قيادتها الرشيدة حرصها المستمر للتيسير على المسلمين في أرجاء المعمورة كافة للقدوم لأداء العمرة، وزيارة المسجد النبوي الشريف بدون أية معوقات أو مصاعب، وإنما بكل ترحاب، وبكل تقدير لكل مسلم ومسلمة استجابةً لنداء الله، واتباع تعاليم وسنة نبينا ورسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فالعمرة التي تعتبر «الحج الأصغر» نظراً لتشابهها في الأعمال بالحج الأكبر من طواف وسعي وحلق وتقصير.. ولأفضالها الكثيرة التي تغدق بنعم الله على من يؤديها هي مصدر كبير للثواب العظيم، فقد ورد في الصحيحين قول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة). وها هي بلادنا الغالية وقد عزها وأكرمها الله تعالى باحتضان أقدس البقاع، وحباها الكثير من الخيرات والنعم، تحث الخطى، وتبذل الجهود وتسخر إمكاناتها المادية لخدمة الرحلة الايمانية للحاج والمعتمر، وهي الرحلة المقدسة والتي لم تنقطع منذ أن أمر الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم الخليل عليه السلام بأن ينادي للحج بقوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)} سورة الحج. يأتون من كافة أرجاء المعمورة إلى أعظم وأقدس بقعة فيها وهي مكة والتي قال فيها سبحانه وتعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)} سورة آل عمران. فأهلاً ومرحباً بضيوف الرحمن فخدمتكم واجبنا، وإكرامكم غايتنا فنحن نعرف قيمة عملكم لإرضاء الله ونقدر متاعبكم للوصول إلى حرم الله، لذلك كان توجيه رسولنا الكريم في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن ماجة وصححه الألباني: «الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم». ومن يعتمر يناله الكثير من الخير والثواب فالرسول عليه الصلاة والسلام اعتمر أربع عمرات هي:

1- عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صده المشركون.

2- عمرة في العام التالي حيث صالح المشركين.

3- عمرة جعرانة وفيها وزع صلى الله عليه وسلم غنائم غزوة حنين.

4- عمرة حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة.

ويكفي المعتمر ثواباً وأجراً عند الله أنه يسير على هدى نبيه ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام وهو الذي حث على أداء العمرة لقوله فيما رواه الترمذي «تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد».

ويا حظ من تكتب له عمرة في رمضان أو في أي وقت من أوقات العام، فشرف المكان في أقدس البقاع يسبغ عليه خيرات ونعم كثيرة ويكفي أن يعلم المسلم أن صلاته في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه كما ورد في الصحيحين. فالحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام وسخر ويسر للمسلمين سبل بلوغ مرضاته. وإذا كانت المملكة قد استقبلت ونجحت في خدمة أكثر من ثمانية ملايين معتمر في العام الماضي 1440 فإن صدور هذا المرسوم ومع بداية عام هجري جديد سيتيح لأكثر من عشرة ملايين معتمر وزائر أداء العمرة هذا العام وسط مجموعة متكاملة من الخدمات كما قال معالي وزير الحج والعمرة. فمرحباً بضيوف الرحمن أين ووقت ما قدموا، فبكل الاحترام والشوق نستقبلكم.