إبراهيم علوي (جدة)
آثرت الحكومة القطرية التضحية بوزير الداخلية القطري السابق عبدالله بن خالد آل ثاني، الذي يحمل الرقم 14 في قائمة الإرهاب الدولي التي أعلنتها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، في شهر يونيو الماضي، وضمت 59 إرهابيا مدعومين وممولين من السلطات القطرية، وذلك عقب المطالب التي تقدمت بها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا للسلطات الألمانية، والتي شددت بالإسراع في توقيف عبدالله آل ثاني بسبب وجوده حاليا على أراضيها وتقديمه للمحاكمة بتهمة الإرهاب.

وجاء تنصل الحكومة القطرية وأسرة آل ثاني من المدعو عبدالله بن خالد آل ثاني لدفع تهم الإرهاب الموجهة للنظام في عدة دول بالعالم بعد أن سقطت ورقة التوت عنها وأصبحت مرتعا خصبا للإرهاب العالمي يلجأون إليها للاختباء والتخطيط والدعم المادي.

واتخذت الحكومة القطرية عددا من الخطوات للتخلي عن المطلوب رقم 14 في قائمة الإرهاب الدولية والذي يتستر على 100 إرهابي قام بإيوائهم داخل مزرعته الشهيرة «الوعب»، والتي كشفتها وثائق صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية كان من بينهم مقاتلون من أفغانستان يعملون لصالح تنظيم القاعدة، فضلا عن أنه وفر لهم جوازات سفر سهلت تنقلاتهم بين العديد من دول العالم، وقد وظف الأموال الخاصة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطر لتمويل قادة تنظيم القاعدة.

كما كان من بين ضيوف مزرعة آل ثاني زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن نفسه، الذي حل ضيفا على مالك المزرعة، عبد الله بن خالد آل ثاني مرتين ما بين العام 1996-2000، وفقا لما أذاعته قناة ABC NEWS الإخبارية في 2 يوليو 2003، وتقارير استخباراتية تم تسريبها.

وبدأ النظام القطري في الاستعداد جيدا للسيناريو المقبل عبر عدم تقديم أي دعم لوزير الداخلية السابق عبد الله بن خالد آل ثاني رغم مرضه وحاجته للعلاج الفوري والطويل وهو ما جعله يقوم ببيع لوحته لشقيق أمير قطر بمبلغ 16 مليون ريال قطري لتدبر تكاليف علاجه في ألمانيا، في الوقت الذي أحجمت فيه الحكومة القطرية عن علاجه أو مساعدته حتى لا يتم استخدامه كورقة ضغط ضد الحكومة القطرية وتكون في موقف شبهات يضاف إلى سجلها المتخم بدعم الإرهاب في مختلف الدول العربية عن طريق دعم المليشيات المسلحة وتقديم المال والسلاح اللازم، كما قررت قطر عدم بيع أي منتجات تخص مزرعة وزير الداخلية في الأسواق المحلية.

ويعد عبد الله بن خالد آل ثاني أحد أبرز أعضاء العائلة الحاكمة في قطر، ومن المقربين لأمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، والأمير الحالي تميم بن حمد آل ثاني، وهو من مواليد مدينة «الريان» القطرية عام 1956، وفي بداية حياته عمل ضابطا في القوات المسلحة القطرية، وتدرج في المواقع العسكرية حتى عُين قائدا لسلاح الدروع.

وفي شهر سبتمبر من عام 1992، عُين عبدالله بن خالد آل ثاني وزيرا للأوقاف والشؤون الدينية، وفي أكتوبر من عام 1996 شغل منصب وزير الدولة للشؤون الداخلية، وبعدها بخمسة أعوام، وبالتحديد في الثاني من يناير عام 2001، عُين وزيرا للداخلية، واستمر في هذا الموقع حتى عام 2013.

وورد اسم عبدالله بن خالد آل ثاني في التقرير الأمريكي النهائي حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وقد اتهمته الاستخبارات الأمريكية بمساعدة العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر الإرهابية، الإرهابي الكويتي من أصل باكستاني، خالد شيخ محمد، على الهروب من الدوحة، والإفلات من قبضة الاستخبارات الأمريكية التي كانت على وشك الإمساك به في الدوحة.

وكان عبدالله بن خالد آل ثاني قد وفر للإرهابي خالد شيخ محمد مأوى في الدوحة، فضلا عن وظيفة حكومية في المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء، وخلال إقامته في قطر وعمله في الحكومة القطرية بين عامي 1992 و1996، قام خالد شيخ محمد بتحويل أموال إلى نشطاء من تنظيم القاعدة الإرهابي بهدف تنفيذ عملية إرهابية ضد مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993 وفي عام 1996.