واجهت المملكة حرباً نفسية لئيمة بعد الهجوم الإرهابي على مصافي النفط، كنا قد اعتدنا على ذلك بدرجات متفاوتة من السوء مع استهدافنا بالصواريخ والطائرات المسيرة للحوثيين، إيرانية الصنع والتجهيز، لكن هذه المرة تكاثرت الجهات التي تكالبت علينا بقصد تشكيك العالم في قدرتنا على التعامل مع حدث كبير كهذا من شأنه التأثير المباشر على إمدادات البترول للعالم وما يترتب على ذلك من خلل في عجلة الاقتصاد العالمي.

كان رهان اللئام أن المسألة ستطول ومعالجة الأضرار ستكون فوق قدرة وإمكانات وكفاءة أبناء الوطن، وبالتالي ستكون المملكة في موقف محرج قد يستدعي استعانتها بالآخرين لمعالجة الموقف، وما يترتب على هذه الفرضية من اهتزاز الثقة العالمية في أكبر شركة بترول في العالم، وفي الدولة التي تديرها، لكن كانت المفاجأة السعودية الكبرى غير متوقعة بالنسبة لهم، إذ لم يتخيلوا سقوط رهانهم بهذه السرعة الخاطفة.

كان المؤتمر الصحفي لوزارة الطاقة مساء الثلاثاء أبلغ رد للعالم كله على كفاءة وقدرة والتزام المملكة بالتعامل الناجح والسريع مع الأزمات الكبرى. أشد المتفائلين لم يكن يتوقع أن تتم الإحاطة بمشكلة ضخمة ومعقدة بهذه السرعة القياسية، من احتواء الأضرار في المصافي ومعالجتها إلى ضمان استمرار إمدادات البترول، إلى التأكيد على إعادة إنتاج كامل الكميات خلال فترة قصيرة جداً، مع استمرار الوضع الاستثنائي والسمعة المتميزة لشركة أرامكو السعودية التي قام فريقها الوطني بكل هذا الجهد الجبار.

هكذا هي الدول المسؤولة الملتزمة القوية، تتعامل بهدوء وبكفاءة عالية مع الأزمات لتفي بالتزاماتها الداخلية والخارجية، وأما كائنات وكيانات الحقد على بلادنا التي تتكاثر مع الأزمات فليس لنا من رد عليهم سوى الأفعال المتميزة لوطن يزداد احترامه وترتفع مكانته مع كل أزمة.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com