الكثير منا تابع قصة مقتل الفتاة الفلسطينية التي قررت النيابة العامة أن أهلها قتلوها بالشعوذة، منذ معرفتي بتفاصيل القصة وأنا أفكر في حجم الشعوذة التي نمارسها تلقائياً في حياتنا ولدي أمثلة كثيرة لكني لا أحب أن أصدم الناس بما يتعاملون معه كمسلمات، وسأفترض أن ذلك لن ينفع أحداً، بل سيزيد الناس تمسكاً بما يظنون أنه (قال الله وقال رسوله) بينما الله تعالى ورسوله الكريم بريئان كل البراءة مما يظنون.

سأضرب مثالاً بسيطاً على الشعوذة التي تتسلل لحياتنا بهدوء ثم تتحول لعلاج نبوي، مثلاً استعمال الملح لتطهير البيت وطرد الجن، كم شخص بيننا رش الملح في بيته لهذا الغرض أو بخّر به؟ أنا شخصياً حدث ذلك في بيتي مراراً!

لا يوجد آية واحدة أو حديث تقول أن الملح مفيد في هذا المجال ومن يقول ذلك من الناس فئتان، فئة تسمي نفسها رقاة شرعيين وفئة تتبع تعاليم الفينج شوي أو طاقة المكان، بينما الحقيقة التاريخية تؤكد أن استعمال رش الملح في البيت عادة لدى الشعوب الوثنية وأتباع الأمم الغابرة، بل لأذهب لأبعد من ذلك وأقول إن الملح كان يقدم قرباناً للآلهة ويدمج في الطقوس والاحتفالات وهو أحد مكونات جرة الساحرة!

وفي بعض الثقافات يعتبر سكب الملح شراً وصراعاً داخل العائلة، أما لو منحك أحدهم الملح هديةً فبادله هديته بالسكر أو الدبس لكي لا يسحرك!

ويمكن استخدام الملح أيضاً للكشف عن وجود السحرة: في منطقة جبال أوزارك في الولايات المتحدة كانوا يعتقدون أن الساحرات لا يأكلن كثيراً من الملح؛ لذلك إذا اشتكت امرأة من كون الطعام مالحاً، فقد يُنظر إليها بعين الشك. ويعتقد أيضاً أن الماشية (الساحرة) لن تلمس الملح.

أما الفراعنة فقد كانت قوافلهم تستخدم الملح بخوراً على الجمر للتأكد من أن الأرواح الشريرة لن تعرقل المسافرين. وهناك كتاب طريف عنوانه «سحر الحدوة» لعالم الأنثروبولوجيا روبرت لورانس قرأت أغلب فصوله التي تناول فيها جانباً من استخدام الملح في السحر الشعبي في جميع أنحاء العالم.

إنها الشعوذة أيها الرقاة الشرعيون وأيها الفونج شويون!