وكالات (باريس)
أصدرت دار النشر الفرنسية «بريس دو شاتلى»، الأربعاء الماضي، كتاب «واجب الحقيقة» للدكتور طارق رمضان، حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، ومن المنتظر أن يكون الكتاب في الأسواق خلال هذه الأيام.

ورغم تكتم دار النشر على محتوى الكتاب الذي يأتي بعد خروج حفيد البنا من السجن إثر اتهامه بالتحرش والاغتصاب، إلا أن بعض الصحف الفرنسية نشرت جزءاً من محتوى الكتاب.

دار النشر الفرنسية التى تكفلت بطبع الكتاب، اعتمدت طريقة مبتكرة فى الترويج له، فقد أحاطته بسرية تامة، وأحجمت عن الإفصاح عن موضوعه أو إرسال نسخ منه إلى الصحفيين بحسب العرف، من أجل صياغة تقارير عنه قبل صدوره. وتفاجأ الصحفيون ومراسلو الصحف المعنيون بمتابعة ملف الإصدارات الجديدة، أن عليهم التوجه إلى دار النشر، في حال الرغبة فى الاطلاع عليه بمقر دار النشر، وهناك زادت مساحة الغرابة أن طُلب منهم التوقيع على ورقة تلزمهم بالحفاظ على خصوصية الكتاب، وعدم تسريب أو نشر أي مادة عنه قبل تاريخ نشره.

ونشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية؛ التي يبدو أنها لم تلتزم باشتراطات دار النشر، الكثير من المعلومات الخاصة به، فهو يقع فى نحو 300 صفحة، وجاء في مقدمته أن طارق رمضان يحاول تبرئة ساحته، بادعاء المظلومية بل واستدعاء نظرية المؤامرة. فهو يقول فيها نصاً: «سأكشف لكم عن الحقيقة التى حاولوا إخفاءها عنكم. على الطريق إلى الحقيقة، يجب علينا بالطبع التغلب على مشاعر البغض والاستياء». لكنه يتنصل سريعاً من هذا التعهد، ليصف مهاجميه بـ«ثلاثي الشر» وهو يحددهم بالمدعين عليه، ومؤسسة العدالة.

وأثار تاريخ 11 سبتمبر الذي اختاره حفيد البنا ودار النشر الفرنسية موعداً لصدور الكتاب جدلاً واسعاً، إذ يحمل هذا التاريخ ذكريات الإرهاب الدولي. وقد حاولت دار النشر أن تخفف من حدة التساؤلات، التي ربطت بين تاريخ إصدار الكتاب وبين أكبر عملية إرهابية دولية «سقوط برجي التجارة العالمي» التي نفذها «تنظيم القاعدة»، معللة الأمر بمتطلبات الإنتاج والطباعة، وأن الأمر بعيد تماماً عن أية نوايا سيئة أو أغراض دعائية. يذكر أن القضاء الفرنسي وجه لحفيد البنا 4 تهم بالاغتصاب، فضلاً عن خامسة تنظر فيها المحاكم السويسرية. إذ خرج «رمضان» الذى يحلو له تقديم نفسه باعتباره مفكراً إسلامياً، عن صمته، بعد 9 أشهر ونصف من الاحتجاز على ذمة قضايا الاغتصاب المتهم فيها، ليجري لقاء تلفزيونياً ويعلن اعتزامه إطلاق كتابه الجديد بعنوان «واجب الحقيقة».