«عكاظ» (جدة)
أشار الشاعر والكاتب أحمد عائل فقيهي مدير تحرير «عكاظ» سابقا، بكثير من النبل إلى رفيقة دربه السيدة فاطمة زيلع، قائلاً:«إنها صديقتي وزوجتي ورفيقتي»، وأضاف: «لو لم أتزوج هذه المرأة الرائعة كنت سأكون منتثراً مشتتاً ولكنها بحكمتها وحبها لمت شتاتي وحفظت كل ما كتبت خاصة وأنها قارئة ومتابعة جيدة». وتحدث فقيهي عن تجربته الطويلة في العمل الصحفي وفي الكتابة خلال أمسية شعرية نظمها أصدقاؤه وعائلته احتفاءً بتجربته الطويلة وبصدور ديوانه الثالث «الوقوف على حافة الوقت» الذي صدر عن نادي أبها الأدبي بالتعاون مع دار الانتشار العربي.

قرأ الشاعر مجموعة مختارة من دواوينه الثلاثة محاولاً تمثل وتجسيد عدة عقود قضاها في الإخلاص للشعر وللكتابة بشكل عام، فقد شغل منصب مدير التحرير في جريدة «عكاظ» لسنوات عدة كان خلالها يكتب مقالاً في زاويته (رفيف الكلام) إلى جانب مشاركاته العديدة في الأمسيات الشعرية من خلال اللقاءات العربية والمحلية. افتتح الشاعر الأمسية بقصيدته المعروفة عن مسقط رأسه «جازان»:

جازانُ.. تنهضُ حين تلمع أنجمُ

وأموتُ من ولعٍ.. أفِق يا مُغرم!

كلّ الجهات تفر صَوب جهاتها

للضوء مئذنة.. وللذكرى فَمُ!

جازانُ إنْ لم تسطعي في خاطري..

لا أنتِ مني.. ولا الدماء هي الدمُ!

وخلال الأمسية، تحدث فقيهي عن الكثير من جوانب حياته وقال إنه كان يعمل في بترومين في مدينة جازان ولم يكن يفكر في الخروج منها لولا مبادرة من رئيس تحرير «عكاظ» سابقا الدكتور هاشم عبده هاشم الذي دعاه للعمل في المقر الرئيس للجريدة في جدة ووضعه على منصة المعرفة والشهرة - على حد قوله-، وأضاف: «لو لم ألتقِ بالدكتور هاشم لكانت حياتي ناقصة».

واستطرد عائل قائلا: «إن العمل الصحفي أتاح له اللقاء بشخصيات عامة شهيرة كان يحلم باللقاء بها ويكن لها الكثير من الإعجاب والتقدير»، لافتا إلى أنه تفرغ بعد انتهاء عمله الصحفي إلى إصدار طبعات أخرى من دواوينه، ويعكف على إعداد عدة طبعات أخرى من كتب تضم مقالاته التي نشرت في «عكاظ» وغيرها من الصحف المحلية والعربية.

في نهاية اللقاء ألقى الشاعر عبدالله الصيخان ممثلاً لأصدقاء الشاعر كلمة قال فيها إن أول ما يلفتك في شخصية الصديق الشاعر هو أناقته في الملبس والكتابة، وأنه شعر أن خلف كل رجل أنيق امرأة عظيمة وبالفعل أثبت حديث فقيهي أن زوجته المخلصة (أم وليد) هي خلف هذه الأناقة والتنظيم في تدوين أفكاره ومقالاته.

وقال الصيخان إن علاقته بالشاعر اتسمت بالحب، فهو - أي فقيهي - يمتلك قلباً نقياً خالياً من الشوائب والضغينة وهو ما هيأه لكي تكون قصيدته مرآة لداخله المضيء بكل ما هو جميل.

وختم الصيخان مداخلته بإسداء الشكر للشاعر فقيهي الذي ساهم في جمع قصائد أحد دواوينه من أرشيفه الخاص.

وشهدت الأمسية التي أدارها الشاب المثقف خالد حبش تناغما بين الشعر والموسيقى بمشاركة موسيقيين هما عبدالله فلفلان على الناي وريان الكثيري على القانون، قال الشاعر أحمد فقيهي إن ابنته رفيف تقف خلف هذا الاحتفاء وهذه الليلة التي جمعته بأحبابه وأصدقائه، وكانت لمسات رفيف واضحة في تنظيم الاحتفالية، وخلف اللفتة الجميلة بتوزيع الورد على جميع الحاضرين مقروناً بمقطع جميل من قصيدة «وردة الوقت» للشاعر تدلى من ساق كل وردة:

أشعليني، في ثناياك شجن..

وابذري، العشق على ساح الوطن

وردةً للوقت يا أنتِ لمن؟

أشتكي الوقت.. وبالله لمن..؟

أنت طعم الماء حلواً سلسلاً

أنت خبز الأرضْ.. يا ضوء الزمن..

إن طعنتُ اليوم في القلب جوىً

فتعالي.. أنت أحْلى مَن طَعَنْ!