يكاد يجمع المحللون السياسيون والاقتصاديون وحتى العامة على أن حادثة استهداف الآبار النفطية في بقيق بالتفجير ستمثل تحولاً لافتاً في ملف أزمة اليمن على النحو الذي قد يزحزح القضية ويحركها من المكان الذي تكلست فيه، فهل صحيح أن ما كان قبل بقيق مختلف جداً عن ما بعدها وهل يستند هذا الرأي على ما يشكله الهجوم على آبار النفط من أهمية للاقتصاد العالمي؟ وللمستوردين الذين يشكل النفط السعودي عصب الحياة عندهم ؟ نقول ربما، بينما يقلل البعض من توقعاتهم نسبة إلى وقوعات سابقة تم خلالها استهداف محطتي ضخ الدوادمي وعفيف ولم يتعد رد الفعل التنديد والشجب الدولي لكن حادثة بقيق أماطت اللثام عن عدو صريح للمملكة وللإقليم وللمحيط العربي وهو إيران الذي كان فيما مضى يتكل في مناوشاته على أذرعته وميليشياته التي تولى زرعها ورعايتها في العديد من الخواصر العربية لكن تقنية الاعتداء هذه المرة أعجزت المنطق العلمي والجغرافي عن قبول أن هذه الطائرات مسيرة من اليمن وذلك تبعاً لبعد المسافة بين أقصى جنوب المملكة وبين شرقها مع تفنيد إمكانية تسيير هذه الطائرات بوقود يكفي لهذه المسافة وقد أظهرت الصدف تسجيل بعض المواطنين الخليجيين لمسار هذه الطائرات القادمة من الشمال بما يدعم وجهة النظر النافية لإطلاقها من اليمن والتأكيد على أن إيران تباشر الهجوم بنفسها من البحر أو بواسطة بعض «الحشود» الموالية لها.

المهم في هذا الحدث أن نتفاءل بالضرر النافع على أمل أن ينعقد اجتماع عربي لبحث الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي في بعض العواصم العربية وأن يكون الوضوح والإدانة بالقرائن هو الملف الأبرز على طاولة البحث وعلى الإعلام العربي أن يستنهض همم الجماهير وحسهم القومي ودعوة المخلصين في تلك الدول للتظاهر ورفض السطوة والهيمنة الفارسية وطردهم خارج هذه الأقطار على النحو المماثل لما حدث في لبنان عقب حادثة اغتيال الحريري وما تلاها من طرد الوجود السوري.

لقد مر التحالف في عاصفة الحزم بحالة استرخاء أسفر لاحقاً عن إملال وتنمر ضد الشرعية في اليمن الجنوبي وعن ضغط ودعاوى حقوقية إنسانية دولية إضافة إلى ما شكله طول الأزمة من استنزاف بشري واقتصادي لنا وللمنطقة وهذا بدوره هو ما يستدعي إعطاء هذا الملف حقه الخليجي والعربي من الحزم والاهتمام الذي بات يدرك وضوح وخسة الاستهداف والتي يتشارك فيها العدو الواضح (إيران) والخائن المتواطئ (بعض خونة العرب اشترتهم إيران في بعض العواصم العربية التي نعرفها) ثم هناك ثالثاً العدو المنافق أو الممثل والذي تمثله بعض القوى الدولية - مع أن بعضها - محسوب على أنه حليف لنا لكن مصالحهم تتغلب على تحالفاتهم النفعية والشكلية.

نعم نرجو وندعو ونبتهل ونتمنى أن ما قبل حادثة بقيق يجب أن يكون مختلفاً تماماً عن ما بعدها.

* كاتب سعودي

IdreesAldrees@