حادث الاعتداء الإرهابي على مرافق شركة أرامكو في بقيق لا يمكن اعتباره بالحادث الإرهابي «العابر» و«المعتاد». السعودية تعرضت لحوادث إرهابية من قبل، ولكن لم يسبق لها أن تعرضت لحادث من هذا النوع من قبل، حادث موجه آليا من الخارج أدى إلى تقلص قهري في إنتاج النفط بنسبة 50%، كل ذلك على أيدي الجماعات الإرهابية التكفيرية التابعة لإيران من أمثال حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي. إنه الحادي عشر من سبتمبر الآخر بالنسبة للسعوديين. جيل خلف جيلا نما وكبر كغيرهم من سائر العرب وهم يعتبرون إسرائيل عدوهم الأول، ويرون في رموزهم مثل موشي دايان وجولدا مائير وبنيامين نتنياهو رموزا للشر ووراء شيطنة المنطقة. أما اليوم ومنذ الثورة الخمينية في إيران أصبحت إيران بالنسبة للسعوديين عدوهم الأول، ورموزها من أمثال الخميني وخامنئي وحسن نصر الله وجوه الشر ومندوبي الشيطان في المنطقة. كان الحديث قديما دائما عن التحذير من خطر «المشروع التوسعي الاستعمار الصهيوني»، اليوم مع الحديث عن احتلال إيران لأربع عواصم عربية وطمعها المعلن في المزيد، يصبح المشروع الاستعماري الإيراني في نفس خطورة المشروع الصهيوني على المنطقة. في ثلاثين سنة استطاع النظام الثوري الطائفي التكفيري الإيراني باعتداءاته المتواصلة أن يجعل من نفسه «العدو الأول» لأجيال من السعوديين والخليجيين وعدد غير بسيط من العرب الشرفاء. هناك مرحلة المواقف مع إيران قبل بقيق، وهناك مرحلة بعد بقيق، وشتان الفرق بين المرحلتين. إيران ومنظماتها الإرهابية التكفيرية لا تقصد معارضة السعودية في مواقفها السياسية ولكن تهدف إلى الضرر بالشعب السعودي كله. بقيق علامة فارقة في مسيرة العدوان الإيراني حتى لا ننسى.

* كاتب سعودي