حسن باسويد (جدة)

تغنت صحيفة «نيويورك تايمز» بجمال الطبيعة الخلابة التي تتمتع بها منطقة عسير في جنوب غرب المملكة، واصفة في تقرير نشر على موقعها مهرجان السودة الذي أقيم على سلسلة من الجبال الخضراء، مستقطباً الآلاف من السياح السعوديين والأجانب.

وأشارت الصحيفة إلى أن المهرجان الذي استمر شهراً وكان متنوعاً وفريداً في فعالياته، استقطب العديد عشاق الاسترخاء وطالبي المغامرة والسواح من العائلات السعودية والخليجية وحتى الزوار الغربيين، الذين ارتدى العديد منهم تيجاناً من الزهور الملونة التي تشتهر بها المنطقة، تعكس صورة بحثت فيها المملكة عن طرق جديدة لبناء وتنمية القطاع السياحي في البلاد.

وذكرت أن مهرجان السودة، الذي استمر طوال شهر أغسطس الماضي، أتاح الفرصة للزوار لتجربة منطقة فريدة من نوعها في المملكة من حيث المشاركة في الرياضات الخارجية مثل المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في الجبال والطيران المظلي وامتطاء الخيول وركوب الحبال المعلقة والقفز بالحبال، إضافة إلى إقامة حفلات موسيقية من نجوم الشرق الأوسط أستمتع بحضورها الآلاف من الزوار.

ونوهت الصحيفة الأمريكية بزخم الإصلاحات التي دفع بها ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان. وقالت إنه يتطلع إلى تجديد اقتصاد البلاد ليصبح أكثر مرونة في مواجهة انخفاض أسعار النفط والسعي إلى زيادة الإنفاق المحلي وفتح البلاد أمام السياح الأجانب وخلق المزيد من فرص العمل لملايين الشباب السعودي الذين سيدخلون سوق العمل ويبحثون عن وظائف في السنوات القادمة.

وذكرت الصحيفة تصريح الرئيس التنفيذي لمهرجان السودة حسام الدين المدني قوله إن الفعاليات المقامة جذبت ما بين 12000 و15000 زائر يومياً معظمهم مواطنين سعوديين، إضافة إلى أنه استطاع ايضاً جذب السياح الأجانب.

ووصفت الصحيفة الطقس في منطقة السودة الواقعة جنوب غرب عسير على ارتفاع نحو 3000 متر (9840 قدما) فوق مستوى سطح البحر خلال شهر أغسطس بأنها درجة حرارة مريحة لا تتجاوز 22 درجة مئوية (70 فهرنهايت)، على عكس العاصمة الرياض أو مدينة جدة الساحلية، حيث تتجاوز درجات الحرارة 43 درجة مئوية (105 فهرنهايت) طوال فصل الصيف، أما في فصل الشتاء، فسترى أجزاء من سلسلة تلك الجبال تعلوها الثلوج.

وقالت نورة المعمر، من سكان مدينة جدة خلال حديثها لـ«نيويورك تايمز»، إنها فوجئت بمناخ المنطقة، مضيفة «لم أفكر قط أن بلدي غني بالطبيعة، إنه أمر مدهش بالنسبة لنا أن نكتشف ونرى مختلف الثقافات والمناظر الطبيعية والطقس في منطقتنا السعودية الجميلة».

ووصفت الصحيفة منطقة رجال ألمع القريبة وبيوتها الحجرية والخشبية بالمميزة والرائعة الألوان والتي يعود تاريخا إلى 500 عام، مضيفة أن رجال المنطقة كانوا يرتدون التيجان أو أكاليل الزهور المصنوعة من الزهور والأعشاب المحلية، وكانوا يهدون تلك الأكاليل للزوار خلال عرضهم لرقصاتهم الشعبية المحلية ويقدمون لهم القهوة والشاي.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن المهرجان أقيم على بعد أقل من 50 كيلومتراً من المطار في أبها، عاصمة منطقة عسير، التي استهدفها المتمردون الحوثيون المتحالفون مع إيران، إلا أن ذلك لم يؤثر من الإقبال على المهرجان، حيث ذكر الزوار أنهم شعروا بالأمان التام.

وألمحت «نيويورك تايمز» إلى ما ذكرته «باريس فيرا»، وهي زائرة أمريكية تبلغ من العمر 24 عاماً: «لم أشعر بالأمن والأمان أكثر مما شعرت به هنا، فالمدينة نابضة بالحياة، وكنت أسير في الشوارع في الساعة 1 و 2 صباحاً وأتناول الشاي مع السكان المحليين».

وأضافت «من الواضح أن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة في بلدي عن المنطقة، لكنني أنا الان هنا لأظهر وأثبت أنه شيء رائع لا يصدق, آمل أن يحصل الجميع على فرصة لزيارة هذا المكان في يوم من الأيام». وذكرت الصحيفة أن الحفلات الموسيقية التي صاحبت المهرجان التي قام بها كبار نجوم الشرق الأوسط، كان لها نصيبها من التألق والسحر بما في ذلك المغنية الإماراتية أحلام والمطرب العراقي كاظم الساهر. حيث ذكر منظمو المهرجان إن عروضهم جذبت الآلاف من المعجبين وحقق حفل الساهر بمفرده 1.5 مليون ريال سعودي (400 ألف دولار) من مبيعات التذاكر.

واختتمت الصحيفة الأمريكية تقريرها بأن مهرجان السودة هو واحد من 11 مهرجاناً يقام في أنحاء مختلفة من المملكة هذا العام. تهدف هذه المبادرة التي يطلق عليها «الفصول السعودية»، إلى تطوير السياحة وإتاحة الفرصة للشباب السعودي بوظائف مؤقتة ودائمة.

وقال الرئيس التنفيذي لمهرجان السودة، إن 515 شاباً وشابة على الأقل قد تم توظيفهم من المجتمع المحلي للمساعدة في هذا الحدث الذي استمر لمدة شهر.