حادثة المشاجرة بين طفلين في مدرسة ابتدائية أدت إلى وفاة أحدهما هي حادثة مؤسفة بلا شك ومزعجة أيضاً وتبعث القلق إزاء بعض الجوانب في المدارس، خصوصاً المرحلة الابتدائية التي تمثل نواة التعليم وتشكيل السلوكيات في سن حساسة وقابلة لاكتساب الإيجابي والسلبي بنفس القدر، صحيح أن الحوادث الفردية تحصل في كل البيئات الدراسية في العالم، لكنها لا تمر مرور الكرام ولا يتم وضعها في الأرشيف كحادثة معزولة عن المناخ العام للمدرسة وواجباتها تجاه الطلبة ومسؤولياتها أمام الأسرة والمجتمع.

المدرسة لا تقتصر مسؤوليتها على حشو ذهن الطالب بالدروس فقط، ولكن عليها مسؤوليات لا تقل أهمية منها المراقبة والتقييم للحالة الاجتماعية والصحية عندما تكون هناك مؤشرات تستدعي ذلك. كثير من الطلاب يعيشون في بيئات عائلية غير سوية يتعرضون فيها للعنف وسوء المعاملة ما ينعكس على سلوكهم في المدرسة، وهنا تبرز أهمية وجود الأخصائي الاجتماعي والنفسي لبحث هذه الحالات ومساعدتها في عدم انعكاس ما تعرضت له على سلوكها تجاه الزملاء بالعنف والشراسة والانتقام، وأيضاً لبحث ظواهر سلبية أخرى معروفة في علم النفس وعلم الاجتماع.

كما أن هناك حالات ومتلازمات مرضية من بعض أعراضها ممارسة العنف والعدوانية، لا يتم تشخيصها مبكراً وتزداد حدتها مع الوقت. هنا لا يكون الطالب مدفوعاً بسوء السلوك والتربية وإنما بدافع المرض وبشكل تلقائي لا ذنب له فيه ولا لأسرته. مثل هذه الحالات تفوت على ملاحظة العاملين في المدرسة لعدم وجود متابعة صحية جيدة دورية للطالب، وهذه مشكلة كبيرة لا بد من الالتفات لها.

وخلاصة القول إن البيئة المدرسية عالم كبير فيه جوانب متعددة لا تقل أهميتها عن الناحية التعليمية، كلها تتطلب الاهتمام والعناية والمتابعة.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com