عبدالرحمن المصباحي ، محمد الصبحي (جدة)
أكد اقتصاديون لـ«عكاظ» أن توصية صندوق النقد الدولي برفع ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 10% تعد مجرد توصية، ومبنية على أسباب «غير منطقية» ولها العديد من الانعكاسات السلبية غير المباشرة، خاصة في ظل التحسن الملحوظ للاقتصاد السعودي.

وأشادوا بتقرير وزارة المالية الذي أكد علمها بأدق الأمور الداخلية، بخلاف تقرير الصندوق الذي اعتمد على الأرقام فقط بشكل عام، دون رؤيته للأبعاد والانعكاسات المترتبة من توصيته.

وأكد الاقتصادي جمال الزامل أن آراء صندوق النقد الدولي لا تعني أن كافة تلك المقترحات «سليمة» أو أن تطبيقها حرفيا سيدعم الاقتصاد، مؤكدا أن الدول في العديد من المجالات لها دراية أوسع من الصندوق لأسباب عدة من أهمها؛ معرفة الأمور المجتمعية التي تخدم الأفراد.

وشدد الزامل على أن الاستشارات ليس بالضرورة أن تكون صحيحة، فأحيانا قد تكون غير صحيحة أو لها أبعاد غير مباشرة سلبية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن من وضع ذلك المقترح شخصا من خارج المنطقة، إذ إن حسبتهم تعتمد على الأرقام الظاهرية فقط، وتعد سلبية حال تطبيقها على أرض الواقع.

ونوه بأن من الانعكاسات السلبية المتوقعة لرفع ضريبة القيمة المضافة إلى 10% وفقا لتوصيات الصندوق، خروج العديد من المؤسسات الصغرى ومتناهية الصغر من السوق، خاصة في ظل التوجه لدعم هذه المنشآت، محذرا من أن أي انخفاض في أرباح تلك المؤسسات يؤدي بها إلى الخروج رسميا من السوق.

وبين أن الدول الخليجية وقعت اتفاقية موحدة على فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، وتوقع في الوقت ذاته عدم تجاوز الضريبة هذه النسبة، لارتباطها باتفاقية تختص بدول عدة، ولم تتطرق الاتفاقية غالبا على رفع نسبة الضريبة خلال الفترة القادمة.

وشاركه في القول الدكتور لؤي الطيار: أن إشادة الصندوق بالإصلاحات الاقتصادية تؤكد تحسن الاقتصاد السعودي، إلا أنه حذر من السير خلف توصيات الصندوق في بعض المقترحات الاقتصادية، التي يجمع غالبية الاقتصاديين أنها تنعكس سلبا على الاقتصاد السعودي.

وأضاف قائلا: «في ما يختص برفع نسبة الضريبة إلى 10%، بين أن العديد من المنشآت تأثرت سابقا بالضريبة المضافة، وانخفضت المبيعات في عدد من القطاعات، مؤكدا أن مضاعفة الضريبة ستؤدي أيضا إلى خروج المنشآت متدنية الربح من السوق خلال الفترة القادمة، لأسباب غير مباشرة ممثلة في (ضعف القوة الشرائية)، ما تترتب عنه خسائر المنشآت الصغرى».

من جهته، أكد المحلل الاقتصادي الدكتور محمد السويد أنه عند إقرار ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، تمت دراسة أوضاع ذوي الدخل المحدود المتوسط، ووضعت التعويضات المالية من خلال حساب المواطن في مقدمة خياراتها لدعم ذوي الدخل المحدود، مع تجنب الآثار السلبية التي قد تنجم عنها، وأضاف السويد قائلا: «حديث صندوق النقد الدولي عن رفع ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 10% لم يتطرق إلى رفع تكاليف المعيشة للأفراد».

وأكد الدكتور ناصر القرعاوي: «أن صندوق النقد الدولي في كثير من الأحيان غير دقيق في تقاريره، لأسباب عدة أبرزها: عدم اطلاعه المباشر على تكاليف المعيشة، وعدم معرفته بدخل الفرد، إضافة إلى انعكاس رفع الضريبة على تكلفة المعيشة للأسر، وضعف القوة الشرائية بشكل ملحوظ».

وأشاد برد وزارة المالية الذي يعكس درايتها وخبرتها بالأمور الداخلية، خاصة في ظل وجود أكثر من تقرير للصندوق يطالب برفع نسبة الضريبة.