أن يكون رأيك صائباً فهذا يعزز ثقتك في ما تقول، وقد ساهمت بالكتابة في الكثير من القضايا، وكنت أدلي بدلوي مع المشاركين في برح المياه عل قطرة ماء تحيي ما كان ميتاً أو إنعاش ما كان ذابلاً..

وهناك قضايا وقفت فيها معترضاً ومع مرور الأيام تأكدت نظرتي في ما كنت معارضاً لسن نبراس أو طريق يتم إجبار الناس بالسير عليهما..

ومن القضايا التي وقفت رافضاً لها إدخال التقييم الدراسي المستمر، ليس لكونه أداة قاصرة، بل لأن فصولنا ومناهجنا متأخرة عن النظرية، فالطريقة المختارة للنهوض بالتعليم ليست نظرية فحسب، بل لا بد من تضافر كل العناصر لإحداث النجاح للنظرية، ولأن طريقة التقويم المستمر جيء بها من بيئة تعليمية متقدمة فلا يمكن أن تنجح في بيئة لم تهيئ كل ظروف النجاح، وأعتقد أن نتيجة ذلك التقويم المستمر ظهر على طلابنا ظهوراً سلبياً فجل الدارسين بتلك الطريقة لا يجيدون القراء والكتابة، وأعتقد أن هذه النتيجة تراكمت بعدها وسائل عدة لتغطية نتائج التعليم المتردية..

ومن القضايا التي وقفت حيالها معارضاً اختبارا: «القياس والقدرات»، وهما عمليتان لاحقتان لتقييم الطالب، ولو أن مخرجات التعليم متقدمة فبالضرورة لا يحتاج الطالب لأن يخضع لتقويم أو تقييم تالٍ لكي يدخل إلى ردهات الجامعة...

وأذكر أنني وقفت محتجاً على وزارة التعليم كونها تفرط في 12عاماً من التعليم حصل عليها الطالب بالجهد والاجتهاد وفي نهاية الأمر يتم تقييمه على نتائج الساعة والساعتين التي يخضع فيها لاختباري القدرات.. وارتهان مستقبل الطالب على درجات هذين الاختبارين ما هو إلا ظلم ظاهر.. وواصلت معارضتي بأن هاتين العمليتين ما هما إلا ضياع للمال والوقت وخلق حالة نفسية ضاغطة على الطالب.. وفي الوقت نفسه فتح باب لأخذ الأموال من خلال شرعنة كيفية الحصول عليها.

الآن كيف يمكن تعويض من خضع لهذه الأوضاع، وكان لها أثر فاعل على حياته برمتها.. فمن يعوض هؤلاء المظاليم؟

إنه سؤال نبقيه في الهواء إذ إن هناك مظاليم كثرا -للتعليم- لا تزال مشاكلهم مبللة ولم تجد من يجففها.

ولو عدنا خطوتين لقلنا إن التعليم في بلادنا يعمم طرقاً تعليمية ولا يستمر على ما تم تعميمه، فسرعان ما يغير أسلوب حركته، ومنذ أن كنت طالباً إلى أن تخرجت وعملت 26 عاماً معلماً والتعليم لا يزال في مشكلة تقليد مشية الحمامة، وغالباً ما يقفز متمثلاً مشية الغراب.

هي حالة مرصودة تتكرر كل 5 سنوات أو 10، إلا أن مسيرة الإنسان غير قابلة لكل هذه التجارب.